تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٩٨ - في تداخل الأغسال
وأيضاً يلزم ممّا ذكرتم عدم التفاوت أصلاً بين مَن قصد الامتثال بالنسبة إلى جميع التكاليف والأسباب، وبين مَن لم يقصد إلّا بالنسبة إلى البعض، بل وقصد عدم الامتثال بالنسبة إلى الآخر عالماً عامداً، بل وبنى على العصيان بالنسبة إلى الواجب كذلك، وفيه ما فيه، فتأمّل.
قوله: دليلنا على ما ذكرنا ورجّحنا أنّ مقتضى التكليف الامتثال بعد حصول السبب كالحيض والجنابة... [٢٠٣]إلى آخره.
لا يخفى أنّ الأغسال متضادّة؛ لأنّ منها ما يجوز تركه مطلقاً، ومنها ما لا يجوز تركه كذلك، والأوّل منه ما هو في غاية الاهتمام مثل غسل الجمعة، ومنه ما ليس كذلك، والثاني أيضاً متفاوت، فإنّ غسل ليلة الأفراد من شهر رمضان ليس مثل غسل ليلة القدر.
وبالجملة، مقول بالتشكيك، متفاوت مرتبة تفاوتاً كثيراً، وكلّ مرتبة منه مضادٌّ لمرتبة الآخر.
وأيضاً منه ما يكون للزمان، ومنه ما يكون للمكان، ومنه ما يكون للفعل، وكلّ منه متضادّ مع الآخر.
وأمّا ما لا يجوز تركه فهو أيضاً متفاوت في الشدّة، فإنّ غسل الجنابة فريضة منصوص في القرآن[٢٠٤]، وفي غاية الشدّة بخلاف غسل المسّ، ولهذا قال بعضٌ
[٢٠٣]ذخيرة المعاد: ١/ ق١/٨ .
[٢٠٤] منه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) (سورة النساء: ٤٣).