تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٥٦٢ - كتاب الزكاة
مضبوطاً، غير قابل للدرجات، وممّا ذكر ظهر أنّ قوله تعالى: {وَلاَ تُسْـرِفُواْ}[٢٧١٦] شاهد واضح على كون الأمر على الاستحباب كما نبّه عليه السيّد رحمة الله [٢٧١٧] وسيجيء زيادة التوضيح.
قوله: ...فلأنّه يجوز أن يكون معنى قوله علیه السلام : (يؤخذ به)[٢٧١٨] الأخذ في الدنيا [٢٧١٩] انتهى.
هذا في غاية البعد، مع أنّه تقييد للنصّ من غير دليل، مع أنّه لو كان واجباً يجب على الإمام أخذه به؛ لأنّ الأمر بالمعروف الواجب واجب، مع أنّ المناسب على ما ذكره أن يقول علیه السلام : وحقّ يؤخذ به في الآخرة؛ لأنّه الذي في مقابل الأخذ في الدنيا، فكيف يقول في المقابل: وحقّ تعطيه أنت - أي من قبل نفسك - من غير أن تؤخذ به؟! وهذا ينادي بأنّ المراد الاستحباب، على أنّ معنى: تؤخذ بهتلزم به، لا أنّ الإمام يأخذ الحقّ، وبينهما فرق، مع أنّ المناسب على ما ذكره أن يقول: وحقّ يأخذ الفقراء كما لا يخفى.
مع أنّ قوله علیه السلام : «وحقّ تعطيه» فيه إشعار بأنّ هذا الحقّ جرت عادة الزرّاع بإعطائه، يعطونه من غير إلزام من أحد، وفي الحقيقة الأمر كذلك كما لا يخفى على العارف، مع أنّ قوله علیه السلام : «من حصدك الشيء بعد الشيء» انتهى.
فيه شهادة واضحة على عدم الوجوب؛ لأنّ الواجب لا يصير إلّا مضبوطاً لو
[٢٧١٦] سورةالأنعام: ١٤١.
[٢٧١٧] ينظر الانتصار: ٢٠٧-٢٠٨ مسألة١٠٠.
[٢٧١٨] هذا قول من رواية معاوية بن شريح المتقدّمة.
[٢٧١٩] ذخيرة المعاد: ١/ق٣/٤٢٠.