تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١٨٦ - في الجنابة
يتحقّق بالنسبة إلى الآخر، فهذا تدافع.
ولا فرق بين الوحدة الحقيقيّة والوحدة العرفيّة، فالوحدة العرفيّة معناها: إنّه لم يتحقّق تقديم وتأخير عرفي، وإن وقعا بعنوان الحقيقة، إلّا أنّ العبرة في الأحكام الشرعيّة بالعرف، هذا مثل وجود زمان الحال عرفاً، واستحالة وجوده حقيقة، فالمتقدّم الحقيقي غير متقدّم عرفاً، بل يكون معاً مع المتأخّر في الزمان بحسب العرف.
والغسل الواحد العرفي لا يتحقّق إلّا بعد كمال الشمول، وعدم بقاء شيء لم يصل إليه الماء بلا شبهة، فإذا تحقّق الغسل يُرفع الأصغر كما يُرفع الأكبر، كما إذا وقع الأصغر قبل الغسل فإنّه يرفعه إجماعاً، ففي المقام أيضاً وقع قبل الغسل؛ لما عرفت.
والفرق بينه وبين الترتيبي أنّ الترتيبي ثلاثة أُمور متعدّدة عرفاً، والارتماسي أمر واحد عرفاً، والحدث تحقّق قبل الواحد العرفي، وقولهم : ما جرى عليه الماء فقد طهر[٦٥٢] إنّما هو في الترتيبي؛ إذ الارتماسي تحصل الطهارة فيه بالدفعة الواحدة العرفيّة، اللهمّ إن يبنى على أنّ الارتماسي ترتيبي كما ذكره الشهيد[٦٥٣]، ولما ذكرنا.
قال في (المدارك) بجواز تخلّل الحدث في الارتماسي بين النيّة والشروع في الارتماسي[٦٥٤]، وفيه أنّ النيّة هي الأمر الداعي لا خصوص المخطر كما هو المحقّق في موضعه.
[٦٥٢] الكافي: ٣/٤٣ ب صفة الغسل والوضوء...ح١، وفيه: (فما) بدل (ما).
[٦٥٣] ينظر ذكرى الشيعة: ٢/٢٢٤.
[٦٥٤] ينظر مدارك الأحكام: ١/٣٠٩.