تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٢٩ - سيرته العلميّة
سوقه إلى الكساد، لذلك اتخذ قراراً لا رجعة فيه وهو الانتقال إليهما لتثبيت أركان المنهج الأصولي فيهما[٦٢].
فخرج من بهبهان ودخل النجف الأشرف وبعدها كربلاء المقدّسة [٦٣]، فأقام فيها، وحضر على أركان الملّة وأقطاب الشريعة من سدنة المذهب وفحول العلماء[٦٤].
وكان ربّما يخطر بخاطره الشريف بعد إقامته في كربلاء الارتحال عنها إلى بعض البلدان؛ وذلك لتغيّر الدهر وتنكّد الزمان، فرأى الإمام الحسين علیه السلام في المنام يقول له: لا أرضى لك أن تخرج من بلادي ، فعزم على الإقامة بذلك النادي[٦٥].
وبعدها قام بأعباء الخلافة، ونهض بتكاليف الزعامة والإمامة ونشر العِلْم في كربلاء، واشتهر تحقيقه وتدقيقه، وبانت للملأ مكانته السامية وعِلْمه الكثير، فانتهت إليه زعامة الشيعة ورئاسة المذهب الإماميّ في سائر الأقطار، وخضع له جميع علماء عصره، وشهدوا له بالتفوّق والعظمة والجلالة، وقد ثنيت له الوسادة زمناً استطاع خلاله أن يعمل ويفيد.
فكان نزولهw بمدينة الإمام الحسينg إيذاناً بمرحلة جديدة في الاتجاه الفقهيّ, ودحضاً للمسلك الأخباريّ المنتشر فيها حين ذاك، ولذا عدّ مجدّداً للمذهب[٦٦].
[٦٢] ينظر أستاذ الكلّ الوحيد البهبهانيّ: ٢٤٨.
[٦٣] ينظر: تنقيح المقال (حجري): ٢/٨٥، باب حرف الميم، أستاذ الكلّ الوحيد البهبهانيّ: ٢٥٢.
[٦٤] ينظر منتهى المقال: ٦/١٧٨، الكرام البررة: ق١/١٧١-١٧٢ رقم٣٦٠.
[٦٥] ينظر منتهى المقال: ٦/١٧٨.
[٦٦] ينظر مجلة تراثنا: العدد ١١٩-١٢٠/٩٨.