تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٢٩٣ - في ماء البئر
المعلّق على الطبيعة أزيد من أنّه حكم الطبيعة من حيث هي هي، أينما وجدت، وفي أيِّ فرد معيّن تحقّقت.
ولذا لم نفهم من وقوع الجنب وأنّه ينزح له سبع أزيد من أنّه حكم وقوعه من حيث هو هو، ولذا لو كان بدنه متلوّثاً بالمني كما هو الحال في أكثر أفراد الجنب، ولا أقلّ من أنّه ليس من الأفراد النادرة، لم يحكم بكفاية السبع، وهذا متّفق عليه بين الفريقين.
وحكمه بأنّ الكافر من الأفراد الشائعة في بلد الشارع، والراوي دون مَن بدنه متلوّث بإحدى النجاسات، أو جنب وبدنه متلوّث فيه ما فيه، فتدبّر.
قوله: لأنّ[١٢٦٢] استحباب النزح أو الوجوب تعبّديّاً موقوف على ورود الأمر، والمفروض عدمه[١٢٦٣] انتهى.
المفروض عدمه بعنوان الخصوص لا مطلقاً، كيف والذاهبين إلى الثلاثين والأربعين يتمسّكون بالنصّ[١٢٦٤]؟!
[١٢٦٢] أصل المطلب هو: إذا وقعت في البئر نجاسة لا مقدّر منصوص لها ففي النزح أقوال:
الأول: نزح البئر كاملاً.
الثاني: نزح أربعين دلواً.
الثالث: نزح ثلاثين دلواً.
هذا كلّه بناءً على القول بنجاسة ماء البئر بالملاقاة، وأمّا بعدمها فلا ينزح شيء؛ لبقائه داخل العموم، ولأنّ استحباب النزح... .
[١٢٦٣] ذخيرة المعاد: ١/ق١/١٣٤، وفيه: (وجوبه تعبّداً) بدل (الوجوب تعبّدياً).
[١٢٦٤] نصّ الثلاثين رواية محمّد بن أبي عمير، عن كردويه قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن بئر يدخلها ماء المطر فيه البول، والعذرة، وأبوال الدواب، وأرواثها، وخرء الكلاب قال: ينزح منها ثلاثون دلواً وإن كانت مبخرة(^) (تهذيب الأحكام: ١/٤١٣ح١٣٠٠).
أمّا نصّ الذاهبين إلى الأربعين قول الشيخ: وكلّ نجاسة تقع في البئر وليس فيها مقدّر منصوص فالاحتياط يقتضي نزح جميع الماء، وإن قلنا: بجواز أربعين دلواً منها لقولهم : ينزح منها أربعون دلوا، وإن صارت مبخرة كان سائغاً (المبسوط: ١/١٢).
(^) مبخرة: أي يشم منها رائحة النتن.