تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٣٩٦ - في لباس المصلّي
نعم، ربّما يشكل الأمر بالنسبة إلى القائل بالكراهة في الحديد كالمصنّف[١٨٠٦]، مع أنّه يمكنهم أن يقولوا: إنّ كون بعض الرواية على خلاف الظاهر لا يمنع الظهور بالنسبة إلى الباقي، والخروج عن الأصل فيه أيضاً، كما رأى غير واحد من المحقّقين.
مع أنّه لو لزم ذلك لزم خروج جلّ الأخبار عن الحجيّة؛ لاشتمالها على شيء لم يبقَ على ظاهره، ولا يكاد يخلص أكثر الأخبار عن ذلك، مع أنّ في رواية النُمَيْري: «... فحرّم على الرجال لبسه والصلاة فيه»[١٨٠٧]، وغير خفيّ أنّ المراد من الحرمة في اللبس هو المعنى الحقيقيّ، فتأمّل.
وبالجملة، لا شبهة في أنّ الاحتياط في الدِّين ترك ذلك، وترك استصحاب الذهب مطلقاً في الصلاة؛ لما يظهر من رواية النُمَيْري، وما ورد من المنع من الصلاة في كلّ شيء ممّا لا يؤكل لحمه.[١٨٠٨]
ويظهر من بعض الأخبار إرادة الاستصحاب أيضاً، والظاهر أنّ مع الحاجة إلى الاستصحاب لا منع لما في رواية النُمَيْري، ويشير إليه أيضاً ما ورد من جواز جعل النفقة في الهميان وشدّه في الحقوين في طريق الحجّ[١٨٠٩]، والله يعلم.
قوله: «مع أنّ خبر الحلبي[١٨١٠] لا يصلح للمعارضة؛ لضعفه»[١٨١١] انتهى.
[١٨٠٦] ينظر إرشاد الأذهان: ١/٢٤٧.
[١٨٠٧] تهذيب الأحكام: ٢/٢٢٧ح٨٩٤.
[١٨٠٨] كخبر ابن بكير المتقدّم في هامش ص٣٨٧.
[١٨٠٩] ينظر الكافي: ٤/٣٤٣ ب المحرم يشدّ على وسطه الهميان والمنطقة ح١.
[١٨١٠] والخبر عنه، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كلّما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه، مثل التكّة الإبريسم، والقلنسوة، والخفّ، والزنار، يكون في السـراويل ويصلى فيه» (تهذيب الأحكام: ٢/٣٥٧ح١٤٧٨).
[١٨١١] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٢٨، وفيه: (لضعف) بدل (لضعفه).