تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٧٢١ - ثالثاً تعمد البقاء على الجنابة
لا يخفى أنّ ظاهر المشهور من كلام الأصحاب هو عموم هذا؛ لحكم رمضان وغيره من الصوم الواجب والمستحبّ، حيث إنّهم عدّوا من جملة المفطّرات ما يجب إمساكه في الصوم البقاء على الجنابة عمداً، وبه حكم في (المنتهى) أيضاً حيث قال: وهل يختص هذا الحكم برمضان؟ فيه تردّد، ينشأ من تنصيص الأحاديث على رمضان من غير تعميم، ولا قياس يدلّ عليه، ومن تعميم الأصحاب وإدراجه في المفطّرات مطلقاً [٣٤٣٤] انتهى، وظاهر كلامه كما ترى مؤذنٌ بالإجماع على التعميم.
ونقول أيضاً: إنّ الفتاوى إن بلغت حدّ الإجماع فهو المطلوب، وإلّا فلا ريب في بلوغها مبلغاً يسقط الخبر[٣٤٣٥] عن درجة الاعتبار؛ لشذوذه حينئذٍ جدّاً، فإذاً توقيفيّة العبادة، وأصالة عدم الصحّة،.. وغيرها يقتضى الحكم بالفساد، فيكون المتعمّد كذلك كالمفطر كذلك.
فكما لا يجوز الصوم بعد تعمّد الإفطار فكذا بعد تعمّد البقاء، على أنّا نقول: إنّ البقاء كذلك إذا أفسد صوم شهر رمضان أفسد غيره بطريق أولى، وإذا أفسد الواجب أفسد المندوب بطريق أولى، هذا إنّما يمنع عدم التعمّد، فلعلّه ليس بمنازع في صحّته، ولا خلاف ظاهراً فيها؛ لمفهوم القيد تابعها في الفتاوى، واختصاص نزاع بعض المتأخّرين في العمد خاصّة[٣٤٣٦] كما لا يخفى، فتدبّر.
والاحتياط واضح، والله يعلم.
[٣٤٣٤] منتهى المطلب: ٩/٧٩، وفيه: (هل) بدل (وهل).
[٣٤٣٥] أي خبر حبيب الخثعمي المتقدّم ذكره.
[٣٤٣٦] ينظر: الدروس الشرعيّة: ١/٢٧٣، التنقيح الرائع: ١/٣٦٣، مسالك الأفهام: ٢/١٧.