تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١٧٠ - في الجنابة
عمّا ذكر، وهو الذي ذكرنا.
والارتماس لا يتحقّق فيه عادة؛ لأنّ الرِّجل لابدّ من كونها على الأرض، فكيف يشمل الجميع دفعة واحدة؟ إلّا أن يقال: (يكفي الرفع في الرجلين كلّ واحدة منهما بعد الآخر)؛ لأنّ الارتماس هو الدفعة العرفيّة.
لكن المساواة حينئذٍ أيضاً لم تحصل؛ لبقاء الغمس، ولأنّ القدر الذي هو عفو في التراخي هو الذي لا يكون منه بدلاً مطلق التراخي، مع أنّ الإطلاق ينصرف إلى الأفراد الشائعة وهي الترتيبي كما يظهر من الأخبار، بل عرفت أنّ المتبادر منها أنّ الأصل في الغسل هو الترتيب؛ حتّى يثبت ما يعدل عنه.
ولم يثبت بمجرّد هذا القول؛ إذ لعلّ المساواة من جميع الوجوه تكون مطلوبة كما هو الظاهر منها، فمع هذا لا نعلم حصول حكم الارتماسي في المطر، على أنّه لو لم يكن نظر المعصوم علیه السلام إلى حكاية الترتيب والارتماس، بل يكون نظره إلى نفس الغسل والاغتسال، كيف يثبت منه الإجزاء عن الترتيب؟
فيكون الخبر مطلقاً فلابدّ من التقييد بالترتيب كما ذكره المحقّق[٥٧٧]، ألا ترى أنّه لا يمكن الاستدلال بهذا الخبر على عدم اشتراط النيّة في الغسل، فتأمّل.
قوله: والارتماس في الماء يخالف الاغتسال في المطر، من حيث إنّ الأوّل دخول في الماء، واغتماس، ونزول[٥٧٨] فيه بحيث يغطّيه الماء دون الأخير[٥٧٩] انتهى.
[٥٧٧] ينظر المعتبر: ١/١٨٤-١٨٥.
[٥٧٨] في الأصل: (ويزول) وما أثبتناه من المصدر.
[٥٧٩] ذخيرة المعاد: ١/ق١/٥٧.