تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٣١٦ - في المسكرات
المحرّمة أربعة، الخمر وهو عصير العنب إذا غلا واشتدّ، وقذف الزبد، والعصير إذا طبخ حتّى ذهب أقلّ من ثلثيه، ونقيع الزبيب، والتمر إذا غلا واشتدّ، ونبيذ التمر والزبيب إذا طبخ أدنى الطبخ حلال وإن اشتدّ... إلى أن قال: وعصير العنب إذا طبخ فذهب ثلثاه وبقى ثلثه فهو حلال وإن اشتدّ)[١٣٧٩] انتهى.
وفي (صحيح البخاري) أيضاً تصريح بأنّ عصير العنب إذا غلا ولم يذهب ثلثه أو نصفه على اختلاف الرأي فهو خمر حقيقة.[١٣٨٠]
وأمّا أنّه غير معروف عند المتأخّرين بالسكر، فكيف يكون خمراً حقيقة؟ وقد بسطنا الكلام فيه في رسالتنا العصيريّة[١٣٨١]، والمقام لا يفي لذكر ذلك، وعلى تقدير عدم كونه خمراً حقيقيّاً يكون حكمه حكم الفقّاع.
والنبيذ تظهر نجاسته من إطلاق الخمر عليه؛ لأنّ الحقيقة إذا تعذّرت فأقرب المجازات متعيّنٌ، وهو مسلّم محقّق في محلّه، فيكون مشاركاً للخمر في جميع أحكامها، حتّى صار كأنّه هو الخمر بعينها، مع اشتهار الخمر بالنجاسة عند الشيعة، فالمشاركة في الأحكام المشهورة مثل الحرمة لا تأمّلَ فيها كما حقّقنا، وسيجيء في الفقّاع عن الشارح قبوله أيضاً ما ذكرنا، ومرّ منه ما يظهر منه القبول، فتأمّل.
وظهر ممّا ذكر وجه التقييد بالاشتداد أيضاً.
قوله: ويؤيّد ذلك[١٣٨٢] ما قال ابن بابويه في
(الفقيه): (ولها - يعني الخمر-
[١٣٧٩] ينظر: المغني: ١٠/٣٢٦، الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة: ١٠/٣٢٧.
[١٣٨٠] ينظر صحيح البخاري: ٦/٢٤١ ب الخمر من العنب.
[١٣٨١] ينظر الرسائل الفقهيّة للوحيد البهبهاني: ٥٣.
[١٣٨٢] أي حصول الظن بشيوع استعمال العصير فيما يختص بالعنب.