تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٩٧ - في تداخل الأغسال
وبالجملة، يكون ثواب كلّ واحد واحد من الأغسال الواجبة والمستحبّة شخصاً واحداً ليس إلّا.
ففيه - مع أنّه لا يخلو من تمحّل، ومخالفة لظاهر الأخبار وفتاوى الأصحاب- أنّ الشيء الواحد لا يمكن أن يكون مختلف المقدار، ولا تأمّل في أنّ الظاهر من الأخبار والفتاوى اختلاف مقدار الثواب بالقياس إلى الأغسال، فإنّ غسل أوّل ليلة شهر رمضان ثوابه ليس مثل ثواب غسل ليلة القدر، فضلاً عن أن يكون مثل ثواب غسل الجمعة، وثواب غسل الجنابة وغيرها، فضلاً عن أن يكون هو هو بعينه.
وأيضاً المستفاد من الأخبار والفتاوى تفاوت الأغسال في المطلوبيّة شدّةً، وضعفاً، وتأكّداً، وعدم تأكّد، فإنّ غسل الاستخارة ليس بمثابة غسل أوّل ليلة من رمضان، فضلاً عن ليلة القدر، فضلاً عن مثل غسل الجمعة، فضلاً عن الأغسال الواجبة لاسيّما الجنابة، وكذا الجنابة آكد من غسل المسّ، بل والحيض، فضلاً عن الأغسال المستحبّة.
فإذا كان متعلّق التكليف الطبيعة؛ لاتّحادها مع أفرادها في الخارج -كما هو عندكم- يتوجّه المحذور الذي سنذكره عن المصنّف رحمة الله في منعه تداخل الواجب والمستحب، فإنّ الأشدّيّة والأضعفيّة أيضاً متضادّان لا يمكن اجتماعهما في شخص واحد، ففرد الأشدّ لا يجوز أن يكون فرداً للأضعف، كما لا يجوز أن يكون فرد الواجب فرداً للمستحب، وجواب الشارح رحمة الله لا ينفع للجوابيّة أصلاً، مضافاً إلى ما يلزمه من المفاسد كما سنذكر.
وعلى القول الآخر لابدّ من اعتبار الطبائع المختلفة في المطلوبيّة في الفرد؛ ليتعدّد المطلوب.