تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٨٤ - في وجوب الوضوء
على ترك واجب مطلقاً، إلّا في صورة نادرة، وفي تلك الصورة النادرة أيضاً لا يكون إلّا تاركاً لواجب واحد بالشخص ليس إلّا، كما ذكرنا.
وإنّ الوجوب النفسـي للوضوء يجتمع هو والوجوب النفسـي للغسل للمحدثين معاً، وكذا الوجوب النفسـي يجتمع مع الوجوب الغيري بعد دخول الوقت، ويتأدّى أحدهما بالآخر كتأدّي الأصغر بالأكبر.
وجعل هذا المذهب مع ما فيه من العناية والقيود الأجنبية نفس مدلول الأخبار[١٥٢]، والظاهر المتبادر منها كما ترى، مع ما فيها من الإيجابات والأوامر التي لا تعدّ ولا تُحصـى بالنسبة إلى كلّ واحد واحد من الأحداث من أوّل العمر إلى آخره.
والبناء على أنّ إيجاب جميع هذه التكليفات غير المعدودة من جهة الإثم الواحد، الناشئ من ترك التكليف الواحد في آخر العمر على الفرض النادر الذي لا يشير إليه، ولا إلى اعتبار ظنّه واحدٌ من هذه الأخبار، بل هي مطابقة متوافقة على الإيجابات على الإطلاق.
ورجحان حملها عليه، على حملها على المعهود الشائع لاسيّما وأن يكون بحيث يعارض ما دلّ على المذهب المشهور، بل ويترجّح عليه إلى أن يثبت به التكليف الزائد، والحكم المخالف للأصل الذي يستدعي الخروج عنه دليلاً محقّقاً أيضاً كما ترى، لاسيّما بعد ما أشرنا.
[١٥٢] منها ما عن زرارة قال: قلت له [أي لأبي عبد الله علیه السلام ]: الرجل ينام وهو على وضوء، أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء؟ فقال: يا زرارة، قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن، فإذا نامت العين والأذن والقلب فقد وجب الوضوء... (تهذيب الأحكام: ١/٨ح١١).