تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٨٢ - في وجوب الوضوء
مع أنّ الأوامر الواردة بالنسبة إليها مطلقة من قبيل ما نحن فيه، وهي من الكثرة بمكان[١٤٩]، ومن جملة تلك ما هو شرط لشـيء أو مانع، فتأمّل.
على أنّا نمنع تبادر الوجوب للنفس بالنسبة إلى الأُمور التي وجوبها للغير مقطوع به، شائع، ذائع، معروف، معهود، حاضر عند الأذهان، بل نقول المطلقات تنصـرف إليه، لا نفهم أزيد من هذا، كما هو الحال في غير هذه المواضع ومسلّم لاسيّما عند الشارح رحمة الله .
وممّا ينبّه أنّ الرواة في غالب المواضيع كانوا يسألون عن حال الأحداث فيجابون بأنّه: (إذا حدث كذا فليتوضّأ)[١٥٠]، وغير خفي أنّ سؤالهم ما كان إلّا بالنسبة إلى ما هو المعهود عندهم، المعروف بينهم، فلا ينساق ذهنهم إلّا إليه كما هو الحال الآن، وفي زماننا هذا عند سؤالاتهم بالنسبة إلى الأُمور المذكورة ومحاوراتهم، بل ومحاوراتنا أيضاً، بل ونحن في مقام الجواب أيضاً لا يخطر ببالنا أزيد ممّا ذُكر.
بل نقول: السؤال والجواب بالنسبة إلى فقهائنا المشهورين ومقلّديهم ليس إلّا كذلك، بل ولا يخطر ببالنا عند غفلتنا غير ما ذُكر، وإنْ سمعنا القول بالوجوب العيني واشتهر عندنا الخلاف فيه.
[١٤٩] منها ما عن إبراهيم بن عبدالحميد قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن الثوب يصيبه البول فينفذ إلى الجانب الآخر، وعن الفرو وما فيه من الحشو؟ قال: اغسل ما أصاب منه ومس الجانب الآخر، فإن أصبت مسّ شيء منه فاغسله، وإلا فانضحه بالماء (الكافي: ٣/٥٥ ب البول يصيب الثوب أو الجسدح٣).
[١٥٠] نظيره ما عن زيد الشحّام المتقدّم، ومعمّر بن خلّاد الآتي.