تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٥٢٩ - في التسليم
فيه أنّ الظاهر من السياق طلب الانصـراف، بل وجوب تحصيله، والأخبار الكثيرة غير العديدة شاهدةٌ، بل تنادي به، مضافاً إلى ما عرفت في الحواشي وستعرف.
قوله: «وممّا ذكر من الخبرين[٢٥٨٦] لا يدلّ إلّا على أنّ الانصـراف يتحقّق بالتسليم لا أنّه معناه»[٢٥٨٧] انتهى.
إنْ أراد أنّ معناه الحقيقي اللغوي يتحقّق به ففيه ما فيه، مضافاً إلى أنّ المستفاد من الأخبار أنّ المراد منه هو مجرّد الخروج عن الصلاة انصـرف أم لم ينصـرف.
وإنْ أراد أنّ الخروج عن الصلاة يتحقّق بالتسليم، بمعنى أنّه لولاه لما خرج بل هو بعد في الصلاة، فغير خفي ظهوره في أنّ المخرج الشـرعيّ المقرّريّ هو، فثبت المطلوب، وثبت كونه معناه كناية وإن لم يكن معناه حقيقة.
وإنْ أردت أنّه مخرج من المخرجات، وبنيت على لزوم ارتكاب مخرج حتّى يخرج إلّا أنّه يستحبّ اختياره، فمع أنّه خلاف مذهب القائلين بالاستحباب يبطل استدلالك.
وما ادّعيت من ظهور جواز الاكتفاء بالتشهّد ويكون «ينصـرف» كناية عن
[٢٥٨٤] أي حديث أبي كهمس، عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «سألته عن الركعتين الأولتين إذا جلست فيهما للتشهّد، فقلت وأنا جالس: السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته، انصـرافاً هو؟ قال: لا، ولكن إذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فهو الانصـراف» (تهذيب الأحكام: ٢/٣١٦ح١٢٩٢).
[٢٥٨٥] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٨٩.
[٢٥٨٦] أي خبر محمّد بن مسلم، وعلي بن جعفر، المتقدّمان ص٥٢٥، ٥٢٦.
[٢٥٨٧] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٨٩، وفيه: (وممّا ذكر) بدل (وما ذكر).