تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٤٩٣ - في القراءة
ضروريات مذهب الشيعة، مع أنّ مخالفة معلوم النسب غير مضـرّ.
وممّا يرجّح الحمل على التقيّة كون الرواية الثانية عن الكاظم علیه السلام ، والتقيّة كانت في زمانه في غاية الشدّة، وكثير من أخباره وافقت التقيّة[٢٣٦٣]، والأُولى وردت عن الباقر علیه السلام [٢٣٦٤]، والتقيّة في زمانه كانت قليلة غاية القلّة مع أنّ أهل الخلاف كانوا يقبلون قوله؛ لحكاية جابر[٢٣٦٥]، بل ربّما يقولون إنّه مأخوذ عن جابر.
وورد عن الصادق علیه السلام : (إنّ أبي كان يفتي أصحابه بمرّ الحقّ، ولا تقيّة فيه)[٢٣٦٦]، وممّا يؤيّد بُعد حمل الأوّل على الاستحباب.
مع أنّه روى زرارة في الصحيح عن الباقر علیه السلام : (رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه، وأخفى فيما لا ينبغي الإخفات فيه، أو قرأ فيما ينبغي القراءة فيه، أو ترك فيما ينبغي القراءة فيه، فقال: أيّ ذلك فعل ناسياً فلا شيء عليه...)[٢٣٦٧].
ومعلوم أنّ ترك الجهر عمداً مضـرّ، فهذا يقوّي روايته هاهنا، وممّا يؤيّد أنّ ظاهر الثاني عدم تأكّد الاستحباب لو لم نقل بظهوره في عدم الاستحباب.
وبالجملة، ظاهره عدم الاعتناء بشأنهما أصلاً، والظاهر أنّه خلاف وفاق الكلّ، مع
[٢٣٦٣] منها ما عن أبي جرير زكريا بن إدريس القمّي قال: «سألت أبا الحسن الأوّل علیه السلام عن الرجل يصلّي بقوم يكرهون أن يجهر بـ {بسم الله الرحمن الرحيم} فقال: لا يجهر» (تهذيب الأحكام: ٢/٦٨ح٢٤٨).
[٢٣٦٤] سيأتي ذكرها.
[٢٣٦٥] والحكاية عن جابر بن عبد الله قال: قال لي رسول الله : يوشك أن تبقى حتى تلقى ولداً لي من الحسين يقال له: محمّد، يبقر علم الدِّين بقراً، فإذا لقيته فأقرئه منّي السلام» (الإرشاد للمفيد: ٢/١٥٩).
[٢٣٦٦] ينظر تهذيب الأحكام: ٢/١٣٥ح٥٢٦.
[٢٣٦٧] ينظر: مَن لا يحضره الفقيه: ١/٣٤٤ح١٠٠٣، تهذيب الأحكام: ٢/١٤٧ح٥٧٧.