تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٦٤٧ - في زكاة غير المستحقّ
موضعها)[٣٠٩٧]، فجعل عدم الوضع في الموضع عدم إعطاءٍ؛ لأنّه قال: فليزكِّ ، وقال في جوابه: يخرجها ولم يقل يزكّي.
ومعلوم من الآية[٣٠٩٨] والمتواتر أنّ الموضع هو المؤمن الفقير، والمركّب ينتفي بانتفاء جزئه من دون فرق بيّن، مع أنّ الظاهر أنّه ما كان يعطي المخالف؛ لكمال ظهور عدم الجواز في زمان الصادق ، لاسيّما على مثل هذا الجليل الذي كلّ الشيعة كانوا عالمين بأنّه يعطي كما صرّح به وصدّقه المعصوم، مضافاً إلى أنّه يظهر من الأخبار، أنّ تقسيم الزكاة لم يكن منحصراً فيه، بل غيره من أبناء الشيعة أيضاً كانوا يقسّمون.
وبالجملة، لو كان عالماً بعدم الجواز لكان عالماً بأنّه ما زكّى، فكيف يتمشّى فيه الجواب المذكور، لاسيمّا بعد السؤال المذكور: (ولو لم يكن عالماً؟!).
ففيه مضافاً إلى ما عرفت، فكيف يخفى على جميع الشيعة عدم الجواز؟ أم كيف لم يمنعه أحد منهم؟ حتّى المعصوم أيضاً ما منعه، إذ لم يزد على أن قال: (يضعها في غير موضعها).
وهذا ينادى بأنّه كان عالماً بالحكم، لكن الذي صدر منه من جهة عدم التحقيق منه في موضوع الحكم؛ إذ لو كان من جهة عدم علمه باشتراط الإيمان كان يعطي المخالف ولا يعطي فقراء مذهبه، على أنّه في كمال البعد بنفسه.
[٣٠٩٧] ينظر الكافي: ٣/٥٤٦ ب الزكاة لا تعطى غير أهل الولاية ح٤.
[٣٠٩٨] وهي قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْـمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْـمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (سورة التوبة: ٦٠).