تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١٧٢ - في الجنابة
المذكور لم يتحقّق الإجزاء مطلقاً.
وأمّا كلام الأصحاب فأوّلاً: يعرّفون الغسل بنحو الترتيبي ويقولون: إنّ من جملة واجباته بل شرائطه وقوع الترتيب، ولو لم يقع الترتيب يكون فاسداً باطلاً بالمرّة، ثمّ جعلوا الارتماسة الواحدة بالمعنى المذكور مسقطة للترتيب[٥٨٧]، فتكون الارتماسة المذكورة عوضاً عن الترتيب، فتصير شرطاً للصحّة كما أنّ الترتيب شرط لها.
فإذن لا يثمر الغسل الارتماسي ما لم يتحقّق الارتماس المذكور، فكيف يتحقّق الإجزاء في الأجزاء مع عدم تحقّق المعنى المذكور؟
ومن هذا جعل ثمرة النزاع في حصول الترتيبي الحكمي بقاء اللمعة المغفلة، وحصول الحدث في الأثناء،.. وغير ذلك.
وتلقى بالقبول إلّا من المناقشين بما يظهر من مناقشتهم غفلتهم كما عرفت وستعرف، وممّا ينادى بغفلتهم مضافاً إلى ما ذكر أنّهم لا يرضون بكون الارتماسي ترتيبيّاً حكميّاً، ولذا نسبوه إلى شاذّ، وربّما يصرّحون بفساده.[٥٨٨]
وعلى ما غفلوا من تحقّق الإجزاء للأجزاء قبل تحقّق المعنى المذكور يصير الارتماسي ترتيبيّاً حقيقيّاً يتحقّق فيه ثمرات الترتيبي الحقيقي، بل يصير ترتيبيّاً بترتيبات لا يمكن إحصائها، وأين هذا من الترتيب بين ثلاثة أجزاء فقط؟
وأيضاً يصير الترتيب عادة من طرف التحت إلى الفوق، والارتماس بتقديم الرأس على اليد خلاف المتعارف، والإطلاق في الأخبار ينصرف إلى المتعارف
[٥٨٧] ينظر: الهداية: ٩٢-٩٥، المبسوط: ١/٢٩، المعتبر: ١/١٨٢-١٨٤، تذكرة الفقهاء: ١/٢٣١-٢٣٢.
[٥٨٨] ينظر مدارك الأحكام: ١/٢٩٧.