تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٣٥٥ - في الصلاة اليوميّة ونوافلها
لم يوجد إلّا الإطلاق وهو أعمّ من الحقيقة، ويوجد في الأخبار مكرّراً إطلاقه على الركعة الواحدة أيضاً[١٥٧٠]، وربّما كان مشتركاً بينهما؛ لأنّ الظاهر الآن كذلك، والحقيقة الشرعيّة تابعة للحقيقة عند المتشرّعة.
قوله: «وقد ورد في عدّة أخبار التخيير بين الفصل وعدمه»[١٥٧١] انتهى.
لم نجد في الأخبار إلّا التخيير بين التسليم وعدمه لا الفصل وعدمه[١٥٧٢]، ولعلّ التسليم يكون من مكمّلات الشفع، كما أنّه عند الشارع من مكمّلات الفريضة، فإذا كان في الفريضة كذلك فما ظنّك بالنافلة، ولعلّ تخصيص الركعتين بهذا دفعاً لتوهّم أنّ الفصل لا يتحقّق إلّا بالتسليم، وأنّه لابدّ منه؛ لهذه الجهة، أو أنّه ليس من مكمّلات الشفع التي فيه اهتمام.
مع أنّ الحمل على التقيّة موجّه؛ لأنّ الراجح - من جهة كثرة الأخبار وصحّتها، ووضوح دلالتها، وكونها معمولاً بها عند الطائفة المحقّة - كونها مفصولة وإن لم نقل بتحقّق الإجماع عليه.
[١٥٦٨] منها ما عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «والوتر ثلاث ركعات مفصولة» (تهذيب الأحكام: ٢/٦ح١١).
[١٥٦٩] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/١٨٥.
[١٥٧٠] ينظر الخصال للصدوق: ٦٠٣ ب الواحد إلى المائة ح٩.
[١٥٧١] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/١٨٥.
[١٥٧٢] منها ما عن يعقوب بن شعيب، قال: «سألت أبا عبد الله علیه السلام عن التسليم في ركعتي الوتر، فقال: إن شئت سلّمت، وإن شئت لم تسلّم» (تهذيب الأحكام: ٢/١٢٩ح٤٩٤).