تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٢٦٤ - في التيمّم
وكثيراً يبقى شيء من الوقت بعد ما يفرغ المصلّي عن الصلاة، كما هو الحال بالنسبة إلى وقت الضيق المسلّم عند الكلّ؛ إذ لا يكاد تتحقّق المساوقة والموافقة بلا شبهة.
قوله: ولا يخفى بُعدهما فيها[١١٠٤] خصوصاً في الأخيرين[١١٠٥] انتهى.
لا يخفى أنّ ارتكاب البعيد منه، إنّما هو من داعٍ قوي، وكلّما اشتدّ البعد ظهر اشتداد الداعي كما هو الحال عند الشارح رحمة الله وغيره في تأويل الأخبار المتعارضة[١١٠٦]، وقد عرفت أنّ وجوب التأخير إجماعي عنده وعند غيره أيضاً،
[١١٠٤] في الأصل: (بعدها فيهما) وما أثبتناه من المصدر.
أصل المطلب هو: جواز التيمّم أوّل الوقت، وممّا استدلوا به موثّقة يعقوب بن سالم، عن أبي عبد الله علیه السلام في: رجل تيمّم وصلّى ثمّ أصاب الماء وهو في وقت قال: قد مضت صلاته وليتطهّر (تهذيب الأحكام: ١/١٩٥ح٥٦٣).
ورواية معاوية بن ميسرة هي قوله: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل في السفر لا يجد الماء، ثمّ صلّى، ثمّ أتى الماء وعليه شيء من الوقت أيمضي على صلاته أم يتوضّأ ويعيد الصلاة؟ قال: يمضى صلاته؛ فإنّ ربّ الماء هو ربّ التراب (تهذيب الأحكام: ١/١٩٥ح٥٦٤).
ورواية أبي بصير هي قوله: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل تيمّم وصلّى ثمّ بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت، فقال: ليس عليه إعادة الصلاة (تهذيب الأحكام: ١/١٩٥ح٥٦٥).
أوّل الشيخ هذه الروايات بعدما رواها بوجهين:
أحدهما: أنّ المراد أنّه صلّى في الوقت، فيكون الظرف قيداً للصلاة لا لإصابة الماء.
ثانيهما: أن المراد أنّه شرع في الصلاة ولم يتمّها.
فالمراد بـ (بُعدهما) الوجهين، وبـ (فيها) الروايات الثلاث.
[١١٠٥] ذخيرة المعاد: ١/ق١/١٠٠.
[١١٠٦] أوّل الشارح الأخبار التي تعارض القول بتأخير التيمّم إلى آخر الوقت بقوله: إنّ المراد من (تيمّم للصلاة) في آخر الوقت وصلّى، ثمّ دخل وقت صلاة أخرى فصلّى في سعة الوقت، ثمّ وجد الماء وهو في وقت (ذخيرة المعاد: ١ق١/١٠٠).