تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٣٤٥ - في ما لا يؤكل لحمه
رفعها؛ لعدم الفرق بينهما أصلاً بالبديهة، فكيف يمكن الحكم برفعها من الموضع الذي ثبت فيها؟ وكيف يعلم حال الموضع المذكور من دون ثبوت من الشـرع؟
وكلُّ شيءٍ نظيفٌ إلى أن يُعلم نجاسته لا بعد العلم أيضاً، بل مقتضاه أنّ بعد حصول العلم يجب التنزّه عنه مطلقاً، وهكذا الحال في غيره من المطلقات، مع أنّ الاستصحاب في موضوع الحكم مسلّم عند الشارح أيضاً؛ لما ورد في أخبار كثيرة صحيحة ومعتبرة من عدم نقض اليقين الحاصل بحكمٍ بالشكّ بعده، بل لابدّ من حصول اليقين بخلافه.[١٥٤٠]
مع أنّ هذه الأخبار ظاهرة في حجيّة الاستصحاب مطلقاً كما هو المشهور بين علمائنا، والمعروف منهم في مقامات الاحتجاجات، بل ويصـرّحون أيضاً، ومسلّم ذلك.
نعم، نسبوا إلى شاذّة منهم إنكاره[١٥٤١]، مع أنّ الأحكام الشـرعيّة كلّها إذا ثبتت ذهبت يقيناً بالنصوص، والإجماعات، بل بديهي الدين.
والنزاع والتأمّل إنّما هو في موضع وقع في موضوع الحكم، تغييرها أمّا بالوصف أو القيد أو العلّة، ومع أنّ الظنّ يلحق المشكوك بالأغلب، مع أنّ الطهارة والنجاسة مستصحبان بالإجماع، كما لا يخفى على المطّلع، على أنّه لو لم يسلّم ذلك لزم منه حصول الطهارة بمجرّد زوال عين النجاسة، ولو من قبل نفسها من دون مسح أصلاً.
[١٥٤٠] ينظر: الكافي: ٣/٣٥٢ ب السهو في الثلاث والأربع ح٣، مَن لا يحضـره الفقيه: ١/٦٠-٦١ح١٣٦، تهذيب الأحكام: ١/٤٢١-٤٢٢ح١٣٣٥.
[١٥٤١] الظاهر منهم السيّد المرتضى، حيث ذهب إلى عدم حجيّة الاستصحاب إلا بالدليل. (ينظر معالم الدِّين وملاذ المجتهدين: ٢٣١)