تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٧١٨ - ثالثاً تعمد البقاء على الجنابة
وأمّا الاعتبار فيعيّن كون البناء على التقيّة من غير تجويز احتمال آخر، وأيضاً الكثرة من المرجّحات المسلّمة، وكذا الشّهرة في الفتوى من المجتهدين.
لا يقال موافقة الكتاب من المرجّحات المسلّمة، وورود الأخبار الكثيرة في الأمر بما وافقه وترك ما خالفه[٣٤١٨]؛ لأنّا نقول: لم يظهر من الكتاب الجواز؛ لأنّ إطلاق الأمر منصرف إلى الفروض الشائعة المتعارفة، وبعد التسليم تكون الدلالة ضعيفة، لاسيّما بملاحظة أنّه ربّما يفهم وجوب الترك قبل الفجر بقليل في باب المقدّمة؛ لأنّ وجوب الترك في الصبح من البديهيات الواردة في الأدلّة الكثيرة، وهذا أيضاً ممّا يضعّف الدلالة، كما أنّ بعد المغرب ومضي شيء منه يجوز الجماع، فتأمّل.
وأيضاً الإطلاق لا عموم فيه أيضاً، وإنّما يستفاد العموم من القرينة، وهي خلو كلام الحكيم عن الفائدة لو حمل على إرادة الإقبال فيه لو كان المراد إفادة كون الليل ليس مثل النهار، فلا يكون الكلام خالياً عن الفائدة، فتأمّل.
هذا مع ما في المقام من القرينة الواضحة على إرادة التقيّة في المبيحة، وعدم ملائمة الكفّارة للاستحباب، والشّهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً، بل الظاهر وقوع الإجماع، وعدم خروج معلوم النسب.
قوله: وتعميم الأصحاب وإدراجه في المفطّرات[٣٤١٩]، وفيه تأمّل [٣٤٢٠] انتهى.
ليس في محلّه؛ لعدم القول بالفصل، ولمخالفته للإجماع المنقول الذي هو
[٣٤١٨] ينظر الكافي: ١/٨-٩.
[٣٤١٩] أي إدراج تعمد البقاء على الجنابة حتى طلوع الفجر من المفطرات لصوم شهر رمضان وغيره.
[٣٤٢٠] ذخيرة المعاد: ١/ق٣/٤٩٨.