تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٦ - توطئة
والتحقيق، والتدريس، وردّ الخُصماء، الذي أسّس منهجاً أصوليّاً وفقهيّاً جديداًً، وكان له الأثر الكبير في محاربة الجمود الفكريّ والتحجّر العصبيّ بهمّة قَعساء تَتلاشى مِن أمامها كلّ العقبات، ولو كانت كالجبال الرواسي، هو مولانا العَلَم التقيّ، فَخر الشيعة وفقيهها، وشيخ الشريعة وحاميها، مُشيّد المدرسة الأصوليّة في مدينة سيّد الشهداء علیه السلام ، خِرّيت صناعة التحقيق في الفقه والأصول، والدراية والرجال، أُستاذ العلماء الأعلام والمراجع العظام على مدى قرنين مِن الزمان، ومَنْ تنتهي طرق إجازاتهم إليه، حضرة المولى الشيخ المجدّد الوحيد محمّد باقر البهبهانيّ (قدّس الله نفسه الزكيّة)، الذي مهما قُلنا في حقّه فلسنا بالِغين ذُراه، بل نبقى مقصِّرين عن مَداه؛ لأنّه ملأ الدنيا عِلْماً غزيراً، وبفضله تحوّلت كربلاء المقدّسة معهداً للبحوث العقليّة والنقليّة، قدّس الله سرّه الشريف.
والتعليقة التي بين أيدينا هي غيضٌ مِنْ فيض أنهار عِلْمِه، جاد بها يراعه المبارك؛ ليرتوي منها كلّ مَنْ رام عذب مائه، فهي تعليقاتٌ علميّةٌ رائقةٌ زيّن بها رحمة الله حواشي كتاب (ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد) للعلّامة المحقّق ملّا محمّد باقر السبزواريّ رحمة الله (ت١٠٩٠هـ)، قُدِّرَ لها أن تُجمع وتُحرّر في كتاب مستقلٍٍّ؛ تلبيةً لرغبة شيخ العراقين الشيخ عبدالحسين الطهرانيّ رحمة الله (ت١٢٨٦هـ) في قصة جميلة سيرد ذكرها في أوّل الكتاب، لتستقرّ أخيراً في ضمن مخطوطات مكتبة المدرسة الهنديّة المحفوظة في خزانة مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسيّة المقدّسة، فكان لنا توفيق العمل عليها وتحقيقها مِنْ قبل الأخوة في قسم التحقيق ونشرها في مركزنا بعد أن تفضّل علينا الأستاذ المحقّق أحمد علي مجيد الحليّ بنسختها اليتيمة التي عثر عليها في أثناء عمله على فهرسة المكتبة