تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٤٧١ - في القراءة
لا يخفى أنّ الصلاة من المجملات الموقوفة على بيان الشارع، وهو إمّا قوله أو فعله، والأوّل مفقود قطعاً؛ إذ لم يرد حديث من الرسول (ص) والأئمّة متضمّن لبيان جميع واجبات الصلاة، ومعرّف لماهيّتها للمكلّفين؛ إذ لو ورد لشاع وذاع، ووصل إلينا بالتواتر؛ إذ العادة تقضـي بمثله التواتر؛ لعموم البلوى، وشدّة الحاجة، وخروج المحتاجين عن حدّ الإحصاء.
ومع ذلك لم يرد غير واحد فضلاً عن التواتر، مع أنّ الكلام بالنسبة إلى أمثالنا من المكلّفين، وعدم الورود بديهي.
غاية ما ورد أنّ بعض المكلّفين مع أنّهم كانوا يصلّون ولم يستشكلوا فيها نفسها، واستشكلوا في بعض المقامات، فأجيبوا بأنّ الأمر الفلاني واجب في الصلاة.
وأين هذا من تعريف الماهيّة بجميع أجزائها وأحكامها، لاسيّما مع العلم من الخارج بعدم الانحصار فيه، ووجود غيره؟!
فتعيّن أن يكون البيان هو فعله لاسيّما بملاحظة قوله : «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي»[٢٢٤٣]، وانحصار المعرفة في بيان الشرع بالفعل والقول، وأمّا تقريره فممّا لا يتصوّر هنا.
وممّا ذكرنا ظهر أنّ ظهور عدم وجوب شيء من الخارج غير مضـرّ؛ إذ لا محيص عن الفعل، مع عدم مواظبتهم على سورة دليل على عدم تعيينه، كما أنّ
[٢٢٤٢] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٧٠.
[٢٢٤٣] ينظر مسند أحمد بن حنبل: ٥/٥٣.