تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٣١٥ - في المسكرات
ومضمونه حكاية العصير العنبي، وأنّه يَحرمُ حتّى يذهب ثلثاه، ولم يذكر سوى ذلك في مقام ذكر العلّة، وروى روايات أُخر بعضها صريح في ذلك.
والصدوق في باب حدّ شرب الخمر من (الفقيه) قال: (قال أبي في رسالته إليّ: إنّ أصل الخمر من الكرم، فإذا أصابته النار أو غلى من غير أن تمسّه فيصير أعلاه أسفله فهو خمر، ولا يحلّ شربه إلّا أن يذهب ثلثاه... ثمّ أتى بعبارات صريحة في إرادة الخمر الحقيقي إلى أن قال: ولها خمسة أسامٍ: العصير من الكرم...)[١٣٧٧] انتهى.
فظهر من هؤلاء العظام أنّ الخمر هو عصير العنب إذا غلى ولم يذهب ثلثاه، وذكر في كتاب (العلل) أيضاً أحاديث صريحة فيما ذكرنا.[١٣٧٨]
ورأيت في كتاب فقه من العامّة هكذا: (كتاب الأشربة المحرّمة، الأشربة
[١٣٧٧] ينظر مَن لا يحضره الفقيه: ٤/٥٦-٥٧.
[١٣٧٨] منها ما عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: كان أبي علیه السلام يقول: إنّ نوحاً علیه السلام حين أمر بالغرس كان إبليس إلى جانبه، فلمّا أراد أن يغرس العنب قال: هذه الشجرة لي، فقال له نوح علیه السلام : كذبت، فقال إبليس: فما لي منها؟ فقال نوح: لك الثلثان، فمن هنا طاب الطلاء(^) على الثلث (علل الشرائع: ٢/٤٧٧ ب ٢٢٦ح٢).
(^) الطلاء: ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه. (لسان العرب: ١٥/١١)