تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٣٠٦ - في الكافر وما يلحقه
الدخول، وإعلام حلّيّته، وهذا يكفي، والمدار في الأحكام الشرعيّة على الإعلام، لاسيّما مع عدم معروفيّة معنى الطيّب الآن عند علمائنا على وجه بأنّ المراد هل الطيّب عند العقل أو العرف؟ وعلى الثاني عُرف أيّ طائفة؟
والبناء على عُرف الجميع يوجب الجهل التامّ، وإن أراد الدخول عند المخاطبين ففيه منع واضح؛ كيف والكفّار ما كانوا متشرّعين بشرع الإسلام، لا يحلّلون حلاله، ولا يحرّمون حرامه، ولا يراعون أحكامه، لا يدرى أنّهم من أيّ طريقة كانوا يكسبون؟!
فإنّ المزارعة بحسب الشرع لها شروط، وكذلك سائر المعاملات ووجوه المكاسب، وأيضاً احتمال مباشرتهم كما ذكره الشارح في غاية القوّة، لاسيّما على طريقة المستدلّ من شمول الطعام للمطبوخ والمصنوع؛ إذ الظنّ حاصل بالمباشرة وإن لم يعتبره الشرع حتّى يحصل القطع، وأيضاً كلّما يملكونه لعلّه مال الإمام والمجاهدين، ولذا تسمّى الغنيمة فيئاً، وأهل الذمّة مماليك الإمام،.. إلى غير ذلك، منها استلزامه الموادّة المنهي عنها كما أشار إليه الشارح.
وبالجملة، دخوله في الطيّب على فرض الظهور ما كان بديهيّاً حتّى لا يحتاج إلى الإعلام، مع أنّ البديهيّ يحتاج إلى التنبيه فضلاً عن النظري، وكون الدخول من البديهيّات فاسد قطعاً، فضلاً عن عدم الحاجة إلى التنبيه، فتدبّر.
قوله: ...إلّا إذا حمل الطعام على العموم[١٣٣٢] انتهى.
إذا كانوا طاهرين يكون طعامهم على العموم داخلاً في الطيّبات، فلا يجوز
[١٣٣٢] ذخيرة المعاد: ١/ق١/١٥١.