تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٢١٢ - في الاستحاضة
ليس كذلك قطعاً، بل جعلها على ثلاثة أقسام:
غير السائل مع إمساك الكرسف ومع طرحها له، وجعل فيه الوضوء.
والسائل مع إمساك الكرسف وكون السيلان خلفه، وجعل فيها الأغسال الثلاثة.
والسائل عند طرحها الكرسف، وجعل فيه الغسل.
ولا خفاء في أنّ مع عدم الكرسف يسيل الدم وإن كان قليلاً، ولم يعرف منهم وجوب الأغسال الثلاثة بسيلان ما في صورة عدم الكرسف، والمتعارف في النساء أنّهنّ يطرحن الكرسف إذا كان الدم قليلاً لا في صورة الكثرة؛ صوناً لثيابهنّ، فلعلّه حينئذٍ يكون الدم مساوياً لدم المتوسّطة، فتأمّل.
على أنّه لو كان السيلان مع عدم القطنة مثل السيلان خلف القطنة لما اكتفى بذكر اللفظ المفرد، بل كان هو أولى بالتصريح لذكر الثلاثة له، فتدبّر.
وبالتأمّل فيما ذكرنا وسنذكر في الحاشية يظهر الجواب عن اعتراضه على رواية زرارة[٨١٠]، وأعجب من هذا أنّه لم يستدلّ بصحيحة عبد الرحمن [بن] أبي
[٨١٠] والرواية عنه، عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: قلت: النفساء متى تصلّي؟ قال: تقعد قدر حيضها، وتستظهر بيومين، فإن انقطع الدم وإلا اغتسلت، واحتشت، واستثفرت، وصلّت، فان جاز الدم الكرسف تعصّبت واغتسلت، ثمّ صلّت الغداة بغسل، والظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، وإن لم يجز الكرسف صلّت بغسل واحد، قلت: فالحائض؟ قال: مثل ذلك سواء، فإن انقطع عنها الدم وإلا فهي مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء، ثمّ تصلّي ولا تدع الصلاة على حال، فإنّ النبي علیه السلام قال: الصلاة عماد دينكم (تهذيب الأحكام: ١/١٧٣-١٧٤ح٤٩٦).
أمّا اعتراض المحقّق السبزواري فهو قوله: باحتمال أن يكون المراد بقوله: (وإن لم يجز الدم الكرسف صلّت بغسل واحد) غسل الانقطاع، بل لا يبعد أن يقال هذا الاحتمال أظهر .