تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٦٥٠ - في زكاة غير المستحقّ
لا يخفى أنّ المستفاد من الروايتين أنّ المصحّح إنّما هو اجتهاده، والمبطل التقصير فيه، فإذا كان الاجتهاد في مثل المقام منشأ للصحّة ففي محلّ النزاع بطريق أولى؛ إذ أين الكفر اليقيني من عدم الفقر مع الإيمان؟!
والظاهر منهما أنّ السائل كان يعلم أنّه جوّز وجود أهلها إلّا أنّه لم يعلمه، فاجتهد في تحصيل العلم فلم يحصل له العلم، لا أنّه علم عدمه، فلم يكن أخصّ من المدّعى كما هو ظاهر.
سلّمنا، لكن يتمّ ذلك بعدم القول بالفصل، كما هو العادة في تتميم الأدلّة الفقهيّة، والسائل به لا يجوز للكافر، إلّا أنّه لم يعلم عدم الكفر، فبذل جهده في المعرفة حتّى ظنّ ذلك، ثمّ انكشف بعد فساد ظنه.
فإنّ قول الراوي: (يدفعها إلى مَن ليس بأهل) يعني واقعاً وبعدما انكشف الخطأ، لا قبل ذلك؛ لقوله: وقد كان طلب واجتهد أي قبل الدفع بلا شبهة.
وقوله: ثمّ علم بعد إمّا معناه ثمّ انكشف خطأ اجتهاده سواء كان الانكشاف كونه كافراً مع عدم المؤمن، أو وجود المؤمن ولم يطّلع عليه حال اجتهاده وإعطائه، أو على التقديرين دلالة الفحوى واضحة، إلّا أنّ صحّة الأصل فرع المقبولية عند الأصحاب، وعدم معارضة ما هو أقوى، والأخبار صريحة في عدم الإعطاء مع اليأس بالمرّة من المؤمن[٣١٠٦]، بل الصحّة مع ظهور اليأس ومعلوميّته أيضاً محلّ تأمّل، فيتأمّل.
[٣١٠٥] ذخيرة المعاد: ١/ق٣/٤٦٤.
[٣١٠٦] منها ما عن محمّد بن مسلم، وبريد العجلي، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنّهما قالا: في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحروريّة، والمرجئة، والعثمانيّة، والقدريّة، ثمّ يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه، أيعيد كلّ صلاة صلّاها، أو صوم، أو زكاة، أو حج، أوليس عليه إعادة شيء من ذلك؟ قال: ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة لابد أن يؤدّيها؛ لأنّه وضع الزكاة في غير موضعها، وإنّما موضعها أهل الولاية . (الكافي: ٣/٥٤٥ ب الزكاة لا تعطى غير أهل الولاية ح١)