تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٧٥٣ - في إثبات الهلال
أيضاً[٣٥٩٩]، ثمّ بعد ملاحظة هذه الأخبار يحتمل عند النظر أن يكون مرادهم أنّ الأمر كذلك بحسب الظاهر والمظنّة، فيكون نفعها بموضع ينفع الظنّ والظهور لا مطلقاً.
ولذا لم يرد فيها أمر بصوم ولا إفطار، بخلاف الروايات المعارضة فإنّها صريحة في حكاية الصوم، ووجوب الإتمام، وموافقتها لظاهر القرآن، والغرض من الموافقة أن يكون لها شهادة من القرآن، وكذا موافقتها للمتبادر كما مرّ.
والأخبار على عدم البناء على التظنّي وموافقة الاعتبار أيضاً، كما أنّ تلك الأخبار موافقة للمظنّة بحسب الاعتبار، لا أنّ الأمر كذلك جزماً، وكذا مخالفه للمشهور، ومخالفها موافق له، فظهر الرجحان له من وجوه شتّى، والمرجوحيّة لها كذلك، فتأمّل.
وممّا يرجّح رواية العبيدي[٣٦٠٠] أنه يذكر فيها علّة مناسبة لصدوره من حكيم، فتأمّل.
على أنّ ما دلّ على التفصيل متضمّن لحكمين:
[٣٥٩٩] وهي قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْـهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْـرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْـرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (سورة البقرة: ١٨٥).
[٣٦٠٠] في الأصل: (العبيد) وما أثبتناه من المصدر.
والرواية عن محمّد بن عيسى العبيدي قال: كتبت إليه علیه السلام : جعلت فداك، ربّما غمّ علينا الهلال في شهر رمضان فنرى من الغد الهلال قبل الزوال، وربّما رأيناه بعد الزوال، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا، وكيف تأمرني في ذلك؟ فكتب علیه السلام : تتم إلى الليل، فإنّه إن كان تامّاً رؤي قبل الزوال (الاستبصار: ٢/٧٣ح٢٢١).
العبيدي: وهو محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين العبيدي اليقطيني تلميذ يونس. (السيّد غيث شبّر)