تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٤٣١ - في الأذان والإقامة
عند شرح قول المصنّف: (ويسقط الأذان والإقامة عن الجماعة الثانية ما لم تتفرّق الجماعة الأُولى)[٢٠٢٦] انتهى.
لا يخفى أنّ ظاهرَ الروايتين المذكورتين المنع عنهما لا السقوط، وكذا ظاهرهما صورة الانفراد لا الجماعة الثانية، فلا دخل لهما بصورة الجماعة الثانية، وهي المطلوبة في المقام فقط.
نعم، رواية زيد بن علي تدلّ على المنع في صورة الجماعة الثانية لا مجرّد السقوط كما هو المطلوب[٢٠٢٧]، ورواية أبي بصير يحتمل اتّحادها مع صحيحته.[٢٠٢٨]
وعلى تقدير المغايرة ففيها أنّه ليس على المنفرد - الذي ينتهي إلى الإمام حين ما هو مشغول بتسليم الصلاة - إعادة الأذان، وأين هذا من سقوطهما عن الجماعة الثانية؟!
مع أنّ الظاهر أنّه علیه السلام من جهة إدراك الإمام وهو يسلّم قال علیه السلام : (ليس عليه إعادة الأذان قبل تفرّقهم، وعليه الإعادة بعد تفرّقهم)، فكأنّه من جهة إدراكه تسليم إمامه أدرك جماعته، فأدرك أذانه، فلذا نفى عنه إعادة الأذان، فإنّ الإعادة فعل الشيء مرّة ثانية، فتأمّل.
[٢٠٢٦] ينظر: إرشاد الأذهان: ١/٢٥٠، ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٥٣.
[٢٠٢٧] والرواية عنه، عن آبائه ، عن علي علیه السلام ، قال: «دخل رجلان المسجد وقد صلّى الناس، فقال لهما علي علیه السلام : إن شئتما فليؤمّ أحدكما صاحبه ولا يؤذّن ولا يقيم» (تهذيب الأحكام: ٢/٢٨١ح١١١٩).
[٢٠٢٨] الصحيحة تقدّم ذكرها، وأمّا الرواية فقوله: «سألته عن الرجل ينتهي إلى الإمام حين يسلّم، فقال: ليس عليه أن يعيد الأذان، فليدخل معهم في أذانهم، فإن وجدهم قد تفرّقوا أعاد الأذان» (تهذيب الأحكام: ٢/٢٧٧ح١١٠٠).