تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٣٦٢ - في الصلاة اليوميّة ونوافلها
لا يخفى أنّ ما ذكره المحقّق أولى وأحسن ممّا ارتكبتم بحمل حكاية الاشتراك على خصوص صورة النسيان دون الذكر اختياراً واضطراراً؛ إذ هو مجرّد تفكيك، وبحت جعل في دلالة الأخبار، ومخالف للمستفاد منها مخالفة شديدة، وغير مأنوس من دلالتها.
فمجرّد اختراع شيء، وبحت تفكيك، ومحض جعل ارتكبتم، فلا يحسن لإتيانه في مقابل ما ارتكبه جزماً، فكيف يجعل هذا ظاهر الأخبار؟!
وما ارتكبه عدولاً عنها، بل بعدم ملاحظة ما ذكره رحمة الله يتعيّن عند النظر ذلك لا غير، كما لا يخفى على المنصف، فتأمّل.
وبالجملة، الأخبار دلالتها متساوية بالنسبة إلى الاحتمالات الثلاث، والتخصيص والتعيين ارتكاب لخلاف الظاهر قطعاً، لاسيّما وأن تكون محض الجعل؛ إذ ليس في الأخبار ما يومئ، بل الظاهر منها خلافه.
فإن قلتَ: الإجماع أو الدليل الآخر مانع عن الحمل على صورتي الذكر، فتعيّن أن يكون المراد الاشتراك في حال النسيان.
قلتُ: المخالفة فيه ليس إلّا نفس الخصم، ولم نجد المنشأ إلّا مجرّد الجعل منه، ومع ذلك إخراج الأكثر مخالف لما عليه المحقّقون في الأُصول.
[١٦٠٧] أي تأويل المحقّق لظاهر رواية عبيد بن زرارة الذي تقدّم ذكره في هامش ص٣٥٨.
[١٦٠٨] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/١٨٩.