كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٦ - جواز إخراج المؤونة من ربح السنة مع وجود مال آخر
قال: كتب إليه إبراهيم بن محمّد الهمداني: أقرأني علي كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضياع أ نّه أوجب عليهم نصف السدس بعد المؤونة أ نّه ليس على من لم يقم ضيعته بمؤونته نصف السدس ولا غير ذلك فاختلف من قبلنا في ذلك فقالوا:
يجب على الضياع الخمس بعد المؤونة، مؤونة الضيعة وخراجها لا مؤونة الرجل وعياله. فكتب عليه السلام وقرأءه علي بن مهزيار: «عليه الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله وبعد خراج السلطان»[١].
وأمّا دعوى الانصراف إلى صورة الحاجة إلى خصوص الربح المتعلّق للخمس وأ نّه لا حاجة إلى خصوصه مع وجود مال آخر لارتفاع الحاجة بإخراج المؤونة من ذلك المال أيضاً، فممنوعة، لأنّ ظاهر الصحيح المزبور مطلق الحاجة إلى صرف المؤونة، سواء وُجد مال آخر أم لا، كما هو المرتكز قطعاً في أذهان هؤلاء الذين كانوا يفسّرون المؤونة بمؤونة الكسب دون المعاش في مكاتبة الهمداني.
فالأقوى جواز إخراج المؤونة من الربح المتعلّق للخمس مطلقاً سواء كان له مال آخر أم لا. ولكن لا يبعد دعوى الانصراف جدّاً وذلك لظهور قوله عليه السلام: «عليه الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله» في وحدة ما يخرج منه الخمس وما يخرج منه المؤونة. وإن شئت فعبّر وحدة متعلّق الخمس وما يستثنى منه المؤونة؛ يعنى يخرج الخمس من أرباح السنة بعد إخراج المؤونة منها.
والسرّ في ذلك: أنّ الرابح ربّما يحتاج لإعاشته في سنة الربح إلى أرباح تلك السنة فأجازه الشارع أن يأخذ قدر حاجته من هذه الأرباح. ومن البديهي أن الرابح لا يحتاج إليها، مع وجود مال آخر له- غير متعلّق الخمس- حتّى يجوز له أخذ مؤونته منها.
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٠، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٤.