كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٧ - حكم الغنيمة المغصوبة
المحترم- صحيح هشام بن سالم عن أبي عبداللَّه عليه السلام: قال سأله رجل عن الترك يغزون [يغيرون] على المسلمين فيأخذون أولادهم فيسرقون منهم، أيردُّ عليهم؟
قال عليه السلام: «نعم، والمسلم أخو المسلم والمسلم أحقّ بماله أينما وجده»[١].
وجه الدلالة أنّ مقصود السائل من قوله: «أيردّ عليهم» هو السؤال عن ردّ الأموال المسروقة من أولاد المسلمين إليهم بعد غلبتهم على الترك الكفّار وأخذ تلك الأموال منهم؛ نظراً إلى احتمال كونها للمقاتلين بعنوان الغنيمة الحربية، حيث استحقّوها بقتال الكفّار وأخذها منهم بالقهر والاستيلاء عليهم كسائر غنايم دار الحرب. فأمر الإمام في الجواب بردّ الأموال المسروقة إلى مُلّاكها المسلمين.
وأمّا وجه قوله: «والمسلم أحقُّ بماله» مع فرض كونه ملكاً له، فلعلّه أنّ المقاتلين أيضاً استحقّوها بالاغتنام في الحرب كسائر موارد الاغتنام. ولكن في المقام لمّا كانت تلك الأموال للمسلم قبل الاغتنام فيكون هو أحقّ به من المقاتل الغانم.
ثمّ إنّ ظاهر قوله: هذا كون المسلم أحقّ بعين ماله لا قيمته؛ لأنّ قيمة المال غير المال نفسه. ومن هنا لا تلائم هذه الصحيحة ما نسب إلى الشيخ من تغريم القيمة بعد دفع المال إلى المقاتلين، بل ظاهرها وجوب ردّ عين المال المغتنم من الكافر إلى المسلم الذي كان مالك المال سابقاً.
وأمّا احتمال كون الترك مسلمين ووقوع القتال بين طائفتين من المسلمين بلحاظ كون قوله: «المسلم أخو المسلم» قرينةً على فرض إسلام كلٍّ من آخذ المال والمأخوذ منه مدفوع، وذلك لمعلومية كفر قوم الترك وعدم انتحالهم إلى الإسلام في زمان الصادق عليه السلام ولظهور المقابلة بين عنواني الترك والمسلمين في كفرهم.
[١] - وسائل الشيعة ١٥: ٩٨، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٣٥، الحديث ٣.