كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤٧ - نقل الخمس إلى بلد آخر
أمّا الحكم التكليفي: فلا إشكال في جواز النقل لأنّه إيصال الخمس إلى مستحقّه وهو مأمور به، ولا سيّما مع عدم وجود المستحقّ في البلد فإنّ النقل حينئذٍ واجب.
مضافاً إلى أ نّه إحسان إلى السادة ولا إشكال في جوازه بل رجحانه، بل ربّما يترجّح النقل حتّى مع وجود المستحقّ في البلد مثل ما لو احتاج إيصال الخمس إلى مستحقّي البلد إلى زمان أكثر من نقله إلى بلد آخر، نظراً إلى أنّ فورية دفع الخمس وإيصاله إلى أربابه لو لم نقل بوجوبها فلا ريب في رجحانها. حيث إنّ الخمس فريضة إلهية وإنّ أداؤه امتثال أمر اللَّه تعالى وداخل في عموم الأمر بالمسارعة والاستباق إلى طاعة اللَّه، كقوله تعالى: «وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ...»[١] وقوله تعالى: «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ»[٢]، بل العقل أيضاً حاكم بحسن الاستباق إلى طاعة المولى وامتثال أمره.
ويقال في المقام: إنّ جواز نقل الخمس يبتني على جواز العزل. ولكن لا أساس لهذا القول لأنّ ما يصدر عن الناقل ليس إلّاإفراز الخمس وتعيينه بغرض دفعه وإيصاله إلى أربابه. وهذا لا ريب في جوازه، بل هو واجب كما سبق آنفاً لدلالة النصوص الآمرة بدفع الخمس وأدائه وبعثه وإيصاله إلى أهل البيت. وهذا غير العزل، حيث إنّ عزل الشيء في اللغة بمعنى جعل الشيء في جانب من دون اعتناء بأمره ولذا يقال: «عزلت الشيء عن غيره عزلًا» أي نحيّتُه عنه، ومنه عزل الرئيس أو النائب أو الوكيل بمعنى إخراجه عمّا كان له من الصدارة والولاية، فعزل الخمس أي جعله في جانب من دون دفعه وإيصاله إلى أربابه بعد إفرازه وتعيينه. فالمقصود منه إفراز وتعيين خاصّ لا مطلق الإفراز والتعيين ولو كان مقدّمةً لدفعه وإيصاله إلى
[١] - آل عمران( ٣): ١٣٣.
[٢] - البقرة( ٢): ١٤٨.