كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧١ - حكم ما لو علم إجمالًا بزيادة الحرام أو نقصانه عن مقدار الخمس
والجواب أ نّه: لمّا لا يمكن تعيين الحدّ الموجب للانصراف، فلذا لا مناص من منع القول بالانصراف في جميع صور العلم الإجمالي بالزيادة والنقيصة بمراتبهما المختلفة، كما لا فرق في انفعال الماء المضاف بملاقاة النجس بين القليل منه وبين الكثير منه- ولو بأضعاف الكرّ-.
فكيف لا تسمع هناك دعوى انصراف دليل النجاسة عن المضاف الكثير بقدر حوض السباحة ونحوه؟ فكذلك في المقام لا يمكن الالتزام بانصراف نصوص الخمس عن بعض مراتب زيادة الحرام ونقصانه عن مقدار الخمس.
هذا، ولكنّ الإنصاف أ نّه يخطر بالبال في المقام التفصيل بين التفاوت الفاحش وبين غيره بالتخميس في الثاني والتصدّق في الأوّل. وأمّا تعيين حدّ ذلك فموكول إلى نظر العرف كنظائره، كما أنّ الأمر كذلك في دليل نجاسة المضاف الملاقي، حيث إنّ هناك أيضاً ينصرف دليل الانفعال عن صورة كان مقدار المضاف كثيراً كبحر من النفط ونحو ذلك من المايعات الكثيرة البالغة إلى حدّ عظيم من الكثرة والوفور، فإنّ دليل نجاسة المضاف منصرف قطعاً عن مثل ذلك.
هذا مضافاً إلى ظهور قوله: «وسائر المال كلّه لك حلال» في بقاء مقدار من مال الغير فيه. فإنّ ظاهر لفظة «كلّ» تعميم الحلّية لجميع أربعة أخماس الباقية المشتملة على مال الغير المتوهّم حرمته، فإنّ استعمالها لدفع هذا التوهّم.