كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٠ - حكم ما لو علم المقدار ولم يعرف المالك
الخمس، أم لا يعتبر الجهل بالمقدار، بل يجب تخميس المال المخلوط مطلقاً حتّى مع العلم بمقدار الحرام. وعلى الثاني فهل يكتفي بالتخميس إذا كان الحرام المعلوم أكثر من مقدار الخمس أو يتصدّق بالزائد؟
فهنا ثلاثة أقوال:
ذهب الماتن قدس سره إلى الأوّل وفاقاً للمشهور، بل استظهر الشيخ الأنصاري أنّ وجوب التصدّق بكلّ ما علم مقداره من قليل أو كثير مورد اتّفاق الأصحاب من غير خلاف.
وذهب إلى الثاني صاحب «الحدائق» فقال بوجوب الخمس من غير صدقة، سواء كان مقدار الحرام أقلّ من الخمس أم أكثر منها.
وأمّا القول الثالث- وهو وجوب الخمس والتصدّق بالزائد إذا كان المعلوم أكثر من مقدار الخمس فقد نسبه في «الحدائق» إلى بعض. وهذا القول لا يمكن الالتزام به بوجه، حيث إنّه لو عملنا بمعتبرة عمّار فلا بدّ حينئذٍ من الاكتفاء بالتخميس من دون حاجة إلى التصدّق بالزائد، بل التخميس نفسه مطهّر لأربعة أخماس الباقية وموجب لدخول القدر الزائد في ملك من في يده المال بحكم الشارع. وإن عملنا بموثّقة السكوني فلا بدّ حينئذٍ من التصدّق بالمال الحرام كلّه بلا احتياج إلى التخميس فعلى أيّ حال لا وجه للجمع بين التصدّق والتخميس.
وأمّا القول الثاني: فقد استدلّ عليه صاحب «الحدائق» بوجهين:
أحدهما: أنّ مورد نصوص تخميس المال المختلط بالحرام- مثل معتبرة عمّار بن مروان- ما إذا كان مال الغير مخلوطاً بالحلال مطلقاً، سواءٌ كان مقداره معلوماً أم مجهولًا، وسواءٌ كان المعلوم أقلّ من مقدار الخمس أم أكثر منه، وإنّ جميع نصوص مجهول المالك قد وردت في المال المتميز خاصّة. وأمّا المخلوط فلم ترد