كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١ - الاستدلال بالرويات
وجوب الخمس، فيعلم منه أ نّه كان له عليه السلام عناية إليه توجب دخله في الحكم فإنّه ما لم يذكره في كلامه لم يُعلم دخله في وجوب الخمس.
ومن هنا نقول عند إطلاق جواب الإمام: لا يكون مجرّد ذكر القيد في سؤال السائل دليلًا على دخله في الحكم، بخلاف ما إذا كان القيد مذكوراً في كلام الإمام فيبيّن الحكم مقيّداً بذلك القيد.
وحينئذٍ لمّا كان القيد ظاهراً في الاحتراز يعلم من ذكره حينئذٍ وجود خصوصية فيه، وإلّا لكان ذكره لغواً. واحتمال كون قوله: «مع أمير أمّره الإمام» وصفاً ولا مفهوم له ممّا لا وجه له، بل الظاهر اشتراطه أيضاً كاشتراط أصل القتال؛ حيث إنّ لفظ «مع» يفيد اجتماع طرفيه، ويدلّ على تقيّد ما قبله بما بعده وعليه فالشرطية الاولى ظاهرة في اعتبار القتال وكونه بإذن الإمام معاً على نحو مفاد العطف بالواو، ومقتضاه انتفاء وجوب التخميس بارتفاع أحدهما.
حاصل الكلام: أنّ الشرطيتين في الصحيحة المزبورة تدلّان على التفصيل بلحاظ إذن الإمام وعدمه.
وذلك بقرينتين، إحداهما: أصالة الاحترازية في القيود؛ صوناً للكلام الحكيم عن اللغوية، كما عرفت توضحيه آنفاً.
ثانيتهما: قرينة المقابلة بين الشرطيتين.
توضيح ذلك: إنّ المقابلة إمّا مفهومية، وهي ما كان منها بلحاظ المقابلة بين المفهومين المتناقضين أو المتضادّين، كالمقابلة بين القتال وعدمه، أو بين الاسم الفعل والحرف أو بين الرجل والمرأة؛ وحينئذٍ إذا ذُكر أحد طرفي المقابلة أو أطرافه في الشرطية الاولى يعطى ذلك ظهور للشرطية الثانية في معناه المقابل مفهوماً.
وإمّا أن تكون المقابلة حكمية، وذلك بأن كانت في الكلام قرينة يصرف