كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٨ - حكم تجدّد المؤونة بعد إخراج الخمس
القول بالضمان مطلقاً، حتّى مع تلف العين.
وقد يقال باشتراط ذلك في أصل التعلّق، موجّهاً بأنّ الوجوب- المشروط بعدم الصرف في نصوص المقام- بمعنى الثبوت، كما أ نّه بهذا المعنى في نصوص سائر أبواب الفقه.
وفيه: أنّ الوجوب في الأحكام الوضعية وإن كان بمعنى الثبوت، إلّاأنّ صحيح البزنطي دلّ على أنّ الذي اشترط بعدم الصرف في المؤونة هو وجوب الإخراج لا أصل التعلّق، حيث إنّه سأل الباقر عليه السلام بقوله: «الخمس اخرجه قبل المؤونة أو بعد المؤونة؟ فكتب عليه السلام: بعد المؤونة»[١]، نظراً إلى أنّ سؤال البزنطي عن زمان وجوب الخمس ظاهر في مفروضية أصل وجوبه من دون إناطة بالصرف في المؤونة، وإلّا فلو لم يكن أصل الوجوب مسلّماً في ارتكازه لكان المناسب أن يسأل عن ذلك بقوله: «متى يجب عليّ الخمس قبل المؤونة أم بعدها؟». فلم يسأل عن ذلك، بل إنّما سأل عن زمان وجوب إخراج الخمس، ولا بدّ في جواب الإمام بقوله: «بعد المؤونة» إنّ تقدير الأمر بالإخراج كما هو واضح لعدم كون السؤال عن غير الإخراج.
وأمّا ما ورد من «أنّ الخمس بعد المؤونة» فهو قابل للحمل على ظاهر هذه الصحيحة، أييجب أداء الخمس بعد المؤونة. هذا مضافاً إلى أنّ ذلك مقتضى عمومات المقام لظهور إسناد الخمس إلى عنوان الفائدة والربح في تعلّق الخمس ووجوبه من حين حصولهما.
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٨، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٢، الحديث ١.