كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٤ - أداء الدين من المؤونة
السنوات السابقة لا مؤونة السنة التي هي موضوع الاستثناء من التخميس. نعم، أدائُه في أثناء السنة يكون بنفسه من مؤونة السنة عرفاً، بل هو من أبرز مصاديق ما يحتاج إليه في خلال السنة.
والحاصل: أنّ المقصود من كون الدين بنفسه من المؤونة أنّ صرف الدين- الذي استدانه- في المؤونة، في حكم صرف الربح فيها. وذلك لذهاب الربح المعادل للدين من كيسه نظراً إلى كونه بإزائه مديوناً. ومن هنا لا فرق بين ما لو استدانه لمؤونة السنوات السابقة وبين ما استدانه لسنة الربح من هذه الجهة، إلّاأنّ صرف الدين في مؤونة السنوات السابقة في حكم صرف ربح تلك السنوات الماضية دون ربح السنة اللاحقة. ولذلك لم يأذنه الشارع احتساب ذلك الدين من ربح هذه السنة.
وهذا بخلاف ما استدانه لمؤونة السنة اللاحقة فإنّ صرف الدين لمؤونتها بنفسه صرف ربحها في مؤونتها، ولأجل ذلك يكون مأذوناً في احتسابه من مؤونتها فيستثنيه من مجموع أرباح سنته قبل التخميس.
وأمّا ما استدانه لغير المؤونة، فتارة:
يبقى إلى نهاية السنة. واخرى: يتلف. فلو كان موجوداً يستثني من قيمته المقدار المعادل للدين، ثمّ يخمّس القدر الزائد منها في صورة ترقّي القيمة، إذ لا ربح له بالنسبة إلى معادل الدين لعدم كونه فائدة عائدة إليه، بل ذهب من كيسه نظراً إلى كونه مديوناً بإزائه. نعم، لا إشكال في صدق الربح على القدر الزائد منه، كما لا ريب في صدق الربح على تمام ما اشتراه بالاستدانة لغير المؤونة بعد أداء الدين.
وأمّا إذا لم يبق إلى نهاية السنة وتلف قبل انقضائها فلو أدّى الدين فقد يقال بجواز استثنائه نظراً إلى كون أداء الدين مؤونة عرفاً، بل يكون تفريغ الذمّة عن الدين من أظهر مصاديق الاحتياج. ولكنّه غير وجيه. وذلك لأنّ المقصود من