كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٢ - أداء الدين من المؤونة
فنقول: أمّا إذا استدان لمؤونة سنته فلا إشكال في جواز استثنائه من الربح مطلقاً، سواء أدّاه قبل انتهاء السنة أم لا، وسواء بقيت عين ما استدان له أم لم تبق.
وأمّا إذا أدّاه قبل انتهاء السنة فواضح، نظراً إلى كون أداء الدين بنفسه من أبرز مصاديق المؤونة، ولا سيّما إذا كانت الاستدانة لمؤونة السنة فإنّه المتيقّن من المؤونة المستثناة من دون فرق بين أن يبقى ما استدانه أم لا، لوضوح عدم كون بقائه حينئذٍ مانعاً عن صدق عنوان المؤونة على الربح المصروف في أداء الدين.
وأمّا إذا لم يؤدّه فقد استدلّ على استثنائه بوجهين:
أحدهما: ما استدلّ به بعض الأعلام من أنّ العقلاء في محاسبة الربح والخسران إنّما يلاحظون مجموع الأرباح الحاصلة وما ذهب من كيس الرابح في خلال السنة.
فلو زاد على رأس المال في انتهائها بعد الكسر والانكسار شىء من المال لم يصرف في المؤونة فهو الربح عندهم وإلّا فلا، فإنّهم لا يعتبرون ما كان من الربح بإزاء الدين الذي استدانه لمؤونة ربحاً حقيقة، وإنّما يطلقون عليه عنوان الربح تسامحاً وصورة، بحيث لو سئل الشخص؛ هل ربحت واقعاً لكان جوابه منفيّاً عند الالتفات إلى ما ذهب من كيسه لأجل الاستدانة. ولو فرض صدق الربح بنحو من العناية، فلا إشكال في عدم صدق فاضل المؤونة الذي هو موضوع وجوب الخمس.
وفيه: أ نّه لو كان كسر ما ذهب من كيسه لأجل مؤونة السنة معتبراً في صدق عنوان الربح عند العرف، وكان سيرة العقلاء جارية على الكسر والإنكسار بين مجموع الأرباح الحاصلة وبين المصروف منها للمؤونة خلال السنة في إطلاق الربح، لم يحتج إثبات جواز استثناء مؤونة السنة إلى الاستدلال بالنصوص الواردة في المقام، بل لكان ثابتاً بمقتضى القاعدة كما في مؤونة التحصيل. والحال أنّ هذا