كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٩ - حكم ما لو استغنى عمّا ادّخره للمؤونة
وقد يستدلّ على عدم وجوب الخمس عند الاستغناء بما حاصله: أنّ ما استثنى من عموم وجوب الخمس هو مؤونة السنة والمفروض كون الشيء مورداً للحاجة في سنة الربح فلا يجب فيه الخمس، وإنّه في غير سنة الربح من السنوات اللاحقة وإن خرج عن عنوان المؤونة، ولكن حيث لا يكون فائدة جديدة، بل كان من فوائد سنة الربح السابقة لا يجب فيه الخمس.
وذلك لأنّ في وجوب الخمس أخذ أمران: أحدهما: أن يكون متعلّقه من أرباح السنة، والآخر: أن لا يكون مؤونة سنة الربح، فينتفي وجوب الخمس بانتفاء أحدهما. وفي المقام ولو كان المال من أرباح السنة ولكن لمّا كان من مؤونة تلك السنة فمن هنا يدخل في الاستثناء. وأمّا في السنوات اللاحقة وإن لا يكون مؤونة لفرض حصول الاستغناء عنه، ولكن لمّا كان من أرباح تلك السنة السابقة لا من أرباح السنوات اللاحقة لا يشمله دليل وجوب الخمس بعد خروجه عن تحته بعنوان المؤونة.
ويمكن الجواب عنه بما سبق من أنّ ظاهر أخذ عنوان المؤونة في بعدية الخمس عنه بقوله عليه السلام: «الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله»[١] دوران استثناء المؤونة مدار صدق عنوانها حدوثاً وبقاءً. فكما أنّ لصدق عنوان المؤونة دخلًا في استثنائها عن الخمس حدوثاً فكذلك هو دخيل فيه بقاءً. وعليه فيجوز استثناء المؤونة ما دامت مؤونة. ولازم ذلك انتفاء الجواز عند عدم صدقها بحصول الاستغناء فيبقى الربح حينئذٍ في عقد المستثنى منه كما كان. وفي الحقيقة يرتفع المانع عن وجوب الخمس ولا حاجة إلى كونه فائدة جديدة، بل يكفي لإثبات وجوبه نفس التشريع الأوّل.
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٠، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٤.