كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٣ - هل يجب خمس اجرة الحجّ؟
عدم وجوب الدفع لعلّه لعدم مضيّ الحول، فلا ينافي أصل الوجوب. وعليه فعلى فرض كون دفع المال من قبيل التمليك وصدق الفائدة، فمع ذلك لا يستفاد من هذه الصحيحة عدم وجوب الخمس فيه؛ لأنّ بمجرّد دخول المال في ملك الشخص لا يجب دفع خمسه، بل لا بدّ من مضيّ الحول عليه، كما أنّ بعد رجوعه عن الحجّ لا يجب عليه دفع خمس ما فضل من المال المدفوع ما دام لم تمض منه سنة.
ويمكن الجواب:
أوّلًا: أنّ ما زاد عن المبذول بعد الحجّ يصير ملكاً له بلا إشكال.
وثانياً: إطلاق كلام السائل بقوله: «رجل دُفع إليه مال يحجّ به» يشمل البذل أيضاً.
وثالثاً: إنّ إطلاق كلام الإمام في الدلالة على نفي وجوب الخمس، بل أصل تعلّقه مطلقاً- حتّى بعد انتهاء السنة- غير قابل للإنكار.
ورابعاً: قول السائل: «في ذلك المال» في قوّة «هل فيه»، مع أنّ تعبير السائل لا دخل له في تعيين مفاد كلام الإمام، وإن كان مورد سؤاله يعيّن موضوع جواب الإمام ما لم يجب بكبرى كلّية.
وخامساً: إنّ مجرّد احتمال إرادة نفي وجوب الخمس فيما بعد الرجوع عن الحجّ وقبل انتهاء السنة لا يمنع من انعقاد الإطلاق، بل الإطلاق يدفعه.
وأمّا إطلاقات وجوب خمس اجور الإجارات فيمكن تقييدها بإطلاق هذه الصحيحة، كما هو مقتضى القاعدة؛ نظراً إلى أخصّية موضوع هذه الصحيحة.