كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٢ - الاستدلال لجواز استثناء مؤونة التحصيل
الاستدلال لجواز استثناء مؤونة التحصيل
ثمّ إنّه لا إشكال في اشتراط استقرار وجوب الخمس في جميع الفوائد باستثناء مؤونة التحصيل. والوجه فيه أوّلًا: عدم صدق الفائدة على ما يستحصل من المال مادام لم يخرج منه المؤونة المصروفة في سبيل تحصيله، بل إنّما يصدق عليه عنوان الفائدة عرفاً بعد كسر ما ذهب من كيسه لأجل تحصيله.
وثانياً: ما دلّ من النصوص على ذلك:
منها: ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن ابن أبي نصر، قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام: الخمس اخرجه قبل المؤونة أو بعد المؤونة؟
فكتب عليه السلام: «بعد المؤونة»[١] لا إشكال في سندها.
ومنها: ما رواه الصدوق بإسناده عن إبراهيم بن محمّد الهمداني أنّ في توقيعات الرضا عليه السلام إليه: «إنّ الخمس بعد المؤونة»[٢].
هذه الرواية صحيحة سنداً لصحّة طريق الصدوق إلى إبراهيم بن محمّد الهمداني فإنّه قال في المشيخة: «وما كان فيه عن إبراهيم بن محمّد الهمداني فقد رويته عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن إبراهيم بن محمّد الهمداني» فإنّ كلّ هؤلاء الرجال من الثقات والعدول، بل بعضهم من الأجلّاء.
ويؤيّد ذلك خبر محمّد بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٨، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٢، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٨، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٢، الحديث ٢.