كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥١ - حكم ما لو كان الكنز في الأرض المبتاعة
ويمكن النقاش في الاستدلال بهذه النصوص للمقام بأ نّها وردت في موارد خاصّة ودلّت على وجوب التعريف تعبّداً ولا يمكن التعدّي منها إلى المقام فإنّ مالك الحيوان لا يدَ له على ما في جوفه من الدراهم المختفية عنه التي ليست في معرض عثوره عليه عادةً. وأمّا أهل بيوت مكّه فإنّ تعريف الدراهم الموجودة فيها إيّاهم فلأجل الفحص عن مالكها لا لأجل يدهم على تلك البيوت وما فيها وإلّا لم يكن حاجة إلى تعريفها، بل كان يجب دفعها إليهم. وذلك أنّ تلك البيوت كانت مُعدّةً لنزول المسافرين ومحلًاّ لسكونة الحجّاج، وإنّهم ربّما كانوا يُخفون دراهمهم في داخل أرض تلك البيوت وكانوا يغفلون عنها حين المراجعة إلى أوطانهم. ولمّا كان أهل تلك البيوت مطّلعين عنها وعن مُلّاكها أمر الإمام عليه السلام بالسؤال عنهم لاستعلام حال المالكين.
والحاصل: أنّ الأمر بتعريف الدراهم بائع الحيوان أو أهل بيوت مكّة لا يكون بمقتضى قاعدة اليد، بل إنّما كان لأجل الفحص عن مالكها ولا يترتّب عليه حكم الكنز، بل يترتّب عليه حكم المجهول المالك. ويمكن الفرق أيضاً بأنّ محلّ الكلام في الكنز المدفونة في الأرض المبتاعة وإنّ الدراهم الموجودة في الصرّة الملقاة على وجه الأرض التي ابتلعه الحيوان، وكذا الدراهم المدفونة في بيوت مكّة المضروبة في الزمان المعاصر أو القريب بعصر الواجد لا يكون من مصاديق الكنز، حيث اخذ في تعريف مفهوم الكنز عرفاً كونه من العهد العتيق ومدفوناً في الأرض من الأزمنة السالفة، بحيث انقرض أهل زمان مالكه، ولذا يكون الدراهم الموجود مالكها عادةً من قبيل مجهول المالك.
ولا بدّ من تعريفه فحصاً عن مالكه، حيث عُلم كونه لمالك محترم موجود لكنّه غيرِ معروف بشخصه. فلا بدّ من الفحص عنه بتعريفه أيّ شخص يحتمل كونه له، ثمّ