كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٦ - حكم استخراج المعدن في ملك الغير
وإنّما الكلام في المعدن القليل عمقه القريب من سطح الأرض ممّا يعدّ تابعاً لرقبة الأرض بنظر العرف، وكذلك يجري الكلام في معادن ظاهر الأرض مثل معدن الملح والقير. فوقع البحث في أنّ السيرة هل استقرّت على إلحاقها برقبة الأرض نظراً إلى قانون التبعية أم لا؟
وربّما يقال: إنّه لا فرق بين الأرض الشخصية وبين أرض عموم المسلمين من هذه الجهة، وأ نّه كما جرت السيرة هناك على التبعية المذكورة فكذلك هي جارية هنا.
ولكنّ الإنصاف أ نّه يشكل إحراز هذه السيرة، بل الظاهر من سيرة المسلمين في المعادن الواقعة في هذه الأراضي- أنّهم كانوا يتملّكونها لأشخاصهم ولم يعهد منهم معاملة ملك العموم مع هذه الأشياء الخارجة عن مصداق الأرض، نظير سيرتهم في الأشجار والخُشب والثمار الموجودة في هذه الأراضي.
نعم، نفس المعدن بمعنى المكان ملك للعموم بلا شكّ لكونه من الأرض وجزئها وأمّا ما اخرج منه فمثل سائر المنقولات، يعدّ مستقلّاً ومنفكّاً عن الأرض في ارتكاز المتشرّعة.
والحاصل: أنّ سيرة العقلاء لا يرجع إليها في كيفيّة تملّك الأراضي المفتوحة عنوةً، بل سيرة المسلمين هي المرجع ولم يحرز استقرار سيرتهم على التبعية المذكورة في المقام. هذا مضافاً إلى أ نّه لو قلنا بالتبعية في المقام ليلزم حمل نصوص خمس المعدن على الفرد النادر، وذلك لوقوع أكثر المعادن في الصحاري والبراري والفلوات، وهي إمّا من الأنفال التي هي ملك الإمام أو من المفتوحة عنوةً التي هي ملك عموم المسلمين، مع أنّ النصوص قد دلّت على وجوب الخمس في مطلق المعادن.