كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٤ - حكم استخراج المعدن في ملك الغير
المقام أنّ مالك الأرض لم يستخرج شيئاً من المعدن بوجهٍ لا بالمباشرة ولا بالتسبيب. فلا وجه لتوجّه وجوب الخمس إليه، بل هذه الصورة ملحقة بما إذا تحقّق الإخراج بعامل طبيعي، وإن كان فرق بينهما لكون المخرج في المقام هو الإنسان، إلّاأ نّهما من قبيل واحد من جهة فقدان شرط وجوب خمس المعدن.
ويمكن الجواب: أنّ مالك الأرض قد تملّك ما أخرجه الغير من المعدن، كما في إخراج الأجير. فإنّه وإن كان الإخراج هناك بأمر الموجر ويسند إليه الإخراج، ولكن في المقام أيضاً قد حكم الشارع بملكية المعدن لصاحب الأرض بمجرّد إخراج الغير. وظاهر نصوص المقام توجّه تكليف خمس المعدن إلى كلّ من تملّكه باستخراجه سواء كان استخراجه بالمباشرة أم لا. وإنّ ملكية المخرَج حاصلة لمالك الأرض قهراً بحكم الشارع؛ حيث إنّه وإن لم يأمر المخرِج بإخراج المعدن، إلّاأ نّه يدخل في ملكه تبعاً للأرض- بمجرّد الإخراج بحكم الشارع، وإن لم يقصد تملّكه بخصوصه، بل في ضمن رقبة الأرض. وأمّا المستخرج فلا يتوجّه إليه تكليف الخمس قطعاً لظهور النصوص في توجّهه إلى من صار المعدن ملكاً له.
والحاصل: أنّ في المقام لمّا حَكمَ الشارع بكون المعدن المستخرَج بإخراج الغير الغاصب ملكاً لصاحب الأرض فيصدق أنّه مَلِك ما اخرج من المعدن- ولو بحكم الشارع- فلا مانع من توجّه تكليف تخميس المعدن إليه.
ثمّ إنّ هاهنا نكتة قد نبّهنا عليها في كتاب إحياء الموات، وحاصلها: أنّ المعدن الواقع في أرض الغير لا يكون ملكاً له مطلقاً، بل إنّما هو يملكه إذا كان المعدن في سطح الأرض أو في باطنها القريب من ظاهر الأرض؛ حيث إنّ في الصورة الاولى يكون المعدن جزء الأرض وقد قصد مالك الأرض تملّكه قطعاً بإحياء الأرض وقصد تملّكها، وأمّا في الصورة الثانية فمالك الأرض وإن لم يقصد تملّك المعدن