تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٣٩٠ - في لباس المصلّي
هذا، لكن ظاهر الصدوق تجويز الصلاة في السمور، والسنجاب، والفنك[١٧٧٦]، بل في (الفقيه): (إنّ من دين الإماميّة الرخصة في الصلاة فيها)[١٧٧٧]، لكن الكلّ متّفقون على عدم القائل.
فلعلّهم فهموا من الصدوق الرخصة في الجملة؛ لأنّه جعل المنع أصلاً، فتكون الرخصة خلاف الأصل، والخروج عن الأصل لا يكون إلّا بداعٍ، وإنْ كان هذا خلاف ظاهر كلامه، لاسيّما كلامه في (الأمالي)؛ إذ لم يعتنوا بفتواه، لكونه مخالفاً للمجمع عليه عند الشيعة، ومنهم أباه في رسالته إليه، حيث صرّح بوجوب النزع وعدم جواز الصلاة فيها، لكن هو رحمة الله قال: (وورود الرخصة) [١٧٧٨] انتهى.
ومنه يظهر أنّ مراده في (أماليه) أنّ من دين الإماميّة ورود الرخصة لا الجواز[١٧٧٩]؛ إذ لا شكّ في أنّ أباه كان من رؤساء الإماميّة وفقهائهم، وكذا غيره من المانعين.
وكيف كان نقول: ما تضمّن ما لم يقل به إلّا نادر، لا يقاوم ما استدلّ به الكلّ واستندوا، وانجبر بجوابر كثيرة غاية الكثرة، مع كون الشاذّ مخالفاً للإجماع كما هو الظاهر.
قوله: «وثانيهما: حمل خبر المنع[١٧٨٠] على الكراهة»[١٧٨١] انتهى.
موثّقة ابن بكير وما وافقها غير قابل للحمل على الكراهة بلا تأمّل، مع أنّها مستند
[١٧٧٦] ينظر المقنع: ٧٩.
[١٧٧٧] ينظر مَن لا يحضره الفقيه: ١/٢٦٢.
[١٧٧٨] ينظر مَن لا يحضره الفقيه: ١/٢٦٣.
[١٧٧٩] الأمالي للصدوق: ٧٣٨، ٧٤٢.
[١٧٨٠] أي خبر ابن بكير المتقدّم في هامش ص٣٨٧.
[١٧٨١] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٢٧.