تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٣٩١ - في لباس المصلّي
القدماء والمتأخّرين في أصل الحكم، بل هي الأصل في دليله كما هو غير خفي.
[قوله]: «وتقييد الأخبار الدالّة على التحريم بالمحض ما رواه الكليني في كتاب (الزيّ والتجمّل)، في باب لبس الحرير بإسناد معتبر جدّاً، عن إسماعيل بن الفضل، عن أبي عبد الله علیه السلام : (في الثوب يكون فيه الحرير، فقال: إن كان فيه خلط فلا بأس)[١٧٨٢]»[١٧٨٣] انتهى.
في استدلاله بها للمقام تأمّل ظاهر؛ لأنّ الحرير مغاير لنفس الإبريسم قطعاً لغة، وعرفاً، وشرعاً، والراوي قال: «فيه الحرير»، فالمعصوم علیه السلام إنْ حُمل كلامه على كون مراده الإبريسم- فمع أنّه لا وجه لهذا الحمل بلا شبهة- لم يكن لقوله علیه السلام : «إن كان» انتهى، معنى البتّة؛ لأنّ الراوي في سؤاله سأله عن ثوب يكون فيه إبريسم.
وهذا ينادي بأنّ [ما] سأل عنه غير الإبريسم، وإنّما يكون فيه منه، بل مقتضـى ظاهر كلمة (فيه) كون غير الإبريسم أزيد من الإبريسم البتّة.
كان الجواب منحصـراً في عدم البأس لا ما أجابه علیه السلام وإن لم يحمل على خلاف الحقيقة والظاهر، كما هو مقتضـى الجواب عن السؤال.
لا جرم يكون الشـرط فيما هو في الثوب لا في نفس الثوب، ومع ذلك شرطه علیه السلام فيه مطلقاً من دون استفصال في كونه كفّ الثوب، وعلمه، وزره،.. أو غيره يجعل الرواية شاذّة مخالفة لما سيجيء في المكفوف.
[١٧٨٢] الكافي: ٦/٤٥٥ ب لبس الحرير والديباج ح١٤.
[١٧٨٣] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٢٧.