تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١٥٦ - في أحكام الوضوء
واجب، أو على القول بالوجوب، ومثل هذا النقد فإنّه ينصرف إلى الغالب بلا تأمّل.
فعلى هذا لا نسلّم التساوي، ولزوم الترجيح بلا مرجّح لو أخذ خصوص الجنابة ممّا ذكره الشارح رحمة الله .
إنّ الأمر هنا ليس كذلك؛ إن أراد عدم الأغلبية فمصادرة ومكابرة، وإن أراد عدم وصولها إلى حدّ ينصرف الذهن ففيه أنّ أغلبيته ليست بأنقص ممّا مرّ من الأمثلة، مع أنّ الخصم مانع وأنت مستدلّ، فلابدّ أن تثبت تساوي نسبة الجنابة مع سائر الأغسال الواجبة والمستحبّة، ودون ثبوته خرط القتاد.
مع أنّك عرفت أنّ الإطلاق ينصرف إلى الكامل، وليس في أمثال المقام سوى الواجب كما عرفت من الأمثلة ونظائرها.
قوله: وعندي [أنّ][٥١٣] هذا الكلام[٥١٤] متّجه إذا كان غير [غسل][٥١٥] الجنابة نادراً قليل الوقوع، وليس الأمر كذلك، بل الظاهر العموم بمعونة التعليل[٥١٦]انتهى.
على هذا الفرض يصير من قبيل رواية الحكم[٥١٧]، بل وأظهر في عدم العموم؛
[٥١٣] ما بين المعقوفين من المصدر.
[٥١٤] أي إذا حُمل المعرَّف باللام (الغسل) في خبر محمّد بن مسلم المتقدِّم على المعهود لم يجب الحمل على العموم، وكثرة حصول سبب غسل الجنابة من بين الأغسال، وكثرة الاحتياج إليه، حتى صار غيره بالنسبة إليه بمنزلة النادر والمعدوم جعل غسل الجنابة بمنزلة الحاضر المعهود في الذهن، فالحمل عليه غير بعيد.
[٥١٥] ما بين المعقوفين من المصدر.
[٥١٦] ذخيرة المعاد: ١/ق١/٤٨.
[٥١٧] والرواية هي قوله: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن غسل الجنابة، فقال: أفض على كفّك اليمنى من الماء فاغسلها، ثمّ اغسل ما أصاب جسدك من أذى، ثمّ اغسل فرجك، وأفض على رأسك وجسدك فاغتسل، فإن كنت في مكان نظيف فلا يضرّك ألا تغسل رجليك، وإن كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك، قلت: إنّ الناس يقولون: يتوضّأ وضوء الصلاة قبل الغسل، فضحك وقال: أيُّ وضوء أنقى من الغسل وأبلغ؟! (تهذيب الأحكام: ١/١٣٩-١٤٠ح٣٩٢).