تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١٥٧ - في أحكام الوضوء
لأنّ المحلّى باللام إذا تكرّر يكون الثاني عين الأوّل كما قرّر، فيكون المعنى وأيّ وضوء أطهر من غسل الجنابة؟!
وجعل العلّة هي أنّ غسل جميع البدن - من حيث هو هو- أطهر من غسل بعض البدن - من حيث هو هو- يقتضي أولوية الغسل بالنسبة إلى الأحداث الصغار مطلقاً، وهو فاسدٌ، بل يلزم أن يكون غسل الجسد أولى من الوضوء، ويلزم أن يكون غسل الجسد مطلقاً مطلوباً من الشرع وشرعاً.
فلابدّ من أخذ قيد، فيجوز كونه الجنابة بناءً على التبادر، وربّما يومئ إليه ما نقلناه عن الصدوق في (الفقيه) من أنّ: (الغسل سُنّة كلّه...)[٥١٨] إلى آخر ما نقلناه، فتأمّل.
مع أنّ قوله: وأيُّ وضوء...؟! [٥١٩] انتهى، استفهام إنكاري أو تقريري بلا شبهة، وهذا لا يصحّ إلّا إذا كان المخاطب عالماً بوجه الأطهريّة، جاحداً له، وغافلاً عنه، وإلّا لم يكن المناسب هذا الاستفهام لاسيّما في مقام التعليل؛ إذ التعليل مبني على علّة ظاهرة، وإلّا كان مجرّد التعبّد.
وعلى ظهور ما ذكر في البناء على أمر ظاهر على المخاطب في غاية الظهور، فأمّا أن يكون المخاطب عارفاً من الشرع أنّ الفريضة الإلهية أكبرها يجزي عن أصغرها متى كانت، وكان يعرف أيضاً منه أنّ الوضوء أصغر من الغسل كما نقلنا
[٥١٨] ينظر مَن لا يحضره الفقيه: ١/٨١.
[٥١٩] تهذيب الأحكام: ١/١٣٩-١٤٠ح٣٩٠، ٣٩٢.