تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١٥٥ - في أحكام الوضوء
هو أبعد؛ لأنّ غسل الميّت ليس بذلك الشيوع الذي ينساق الذهن إليه انسياقه إلى غيره، مع أنّ الوضوء الذي قبل الغسل على ما هو المعروف عند الأصحاب أنّه يجب مع الحدث الأصغر؛ لاستباحة الصلاة، فتدبّر.
قوله: والظاهر من [المفرد][٥١٠] المعرّف باللام[٥١١] في أمثال هذه المواضع العموم؛ إذ الحمل على العهد يقتضي شيءً معهوداً وليس هنا، والحمل على العهد الذهني ينافي غرض البيان والإفادة[٥١٢] انتهى.
لا يخفى أنّ إفادة العموم والاستغراق إنّما هي بالنسبة إلى الأفراد التي لم يكن بينها تفاوت في الكمال والشيوع مثلاً، بحيث يصير الحمل على بعض دون بعض ترجيحاً من دون مرجّح، وإن كان بعض أرجح يتعيّن الراجح.
فلو كان فيها كامل فالإطلاق ينصرف إليه، ولذا لا يتبادر من لفظ الصلاة، والصوم، والحجّ، والزكاة،.. وغيرها سوى الواجب منها.
ولو كان بعضها شائعاً بالنسبة إلى الآخر فينصرف إلى الشائع كالصلاة، والزكاة،.. وغيرها فإنّه ينصرف إلى خصوص اليوميّة، وغير الفطرة، وأمثالها ممّا هو
[٥٠٨] أي حمل الوجوب الظاهر في خبر كل غسل قبله وضوء... المتقدّم على المعنى الأعم؛ جمعاً بينه وبين الأخبار التي دلّت على عدم وجوب الوضوء في غسل الميّت.
[٥٠٩] ذخيرة المعاد: ١/ق١/٤٨، وفيه: (إذ) بدل (لأن).
[٥١٠] ما بين المعقوفين من المصدر.
[٥١١] أي (الغسل) في خبر محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام قال: الغسل يجزي عن الوضوء، وأيُّ وضوء أطهر من الغسل؟! (تهذيب الأحكام: ١/١٣٩ح٣٩٠).
[٥١٢] ذخيرة المعاد: ١/ق١/٤٨، وفيه: (سبق) بدل (شيء)، و(هاهنا) بدل (هنا).