كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٧١
فانّ العبرة عندنا في النّصاب المحرّم من الطلقات بالزّوجة لا الزّوج، لإجماعاتنا المستفيضة، ونصوصنا المتواترة[١]، خلافاً للعامّة فعكسوا القضيّة وجعلوا الاعتبار في عددها بالزّوج لا الزّوجة.[٢]
(و) قد انقدح من ذلك أنّه (لو طلّقت الأُمّة طلقتين) لم يتخلّل بينهما نكاح رجل آخر (حرمت) على مطلّقها (حتّى تنكح زوجاً غيره) كذلك مطلقاً (وإن كانت تحت حرّ) وقد نبّهنا على أنّه لا فرق في الطّلقات المحرّمة على هذا الوجه بين كونها للعدّة وغيرها، بخلاف المحرّمة أبداً كما ذكره في المسألة اللاّحقة.
(السّابعة): بقوله: إنّ (المطلّقة تسعاً للعدّة ينكحها بينها رجلان تحرم على المطلّق أبداً) إجماعاً بل إشكال، والمراد بالطّلاق التّسع للعدّة، أن يطلّقها بالشّرائط ثمّ يراجع في العدّة ويطأ، ثمّ يطلّق في طهر آخر ثمّ يراجع في العدّة ويطأ ثمّ يطلّق الثّالثة فينكحها بعد عدّتها زوج آخر، ثمّ يفارقها بعد أن يطأها، فيتزوّجها الأوّل بعد العدّة، ويفعل كما فعل أوّلاً إلى أن يكمل لها تسعاً كذلك، يتخلّل بينها نكاح رجلين بعد الثّالثة والسّادسة، فتحرم في التّاسعة أبداً.
ولا حرمة أبديّة في غير الطّلاق العدّيّ،وهذا كلّه حكم الحرّة.
وأمّا الأمة فيحتمل كونها كذلك، كما يحتمل عدم تحريمها مؤبّداً أصلاً لاختصاص ظواهر النّصوص بالحرّة بقرينة نكاح الرّجلين مع تسع طلقات، ولا يمكن اجتماعهما فيها لما عرفت من حرمتها بعد كلّ طلقتين وهما معتبران في
[١] الوسائل:٢٢/١٦١، الباب٢٥ من أبواب أقسام الطلاق، الحديث٤.
[٢] راجع الرياض:١٠/٢٢٦.